لفظ كل لفظ يدل على العموم، وبناء على هذا فكل لفظ يدل على العموم يدل معنى القاعدة الكُليَّة في العموم والشمول مثل: ما والألف واللام التي للاستغراق ونحوها، ولايشترط في القاعدة الكُليَّة أن تبدأ بكلمة كل حتى تسمى كُليَّة.
الفرع الرابع: الفرق بين الكُلِّيَّات الفقهية والضوابط الفقهية:
الضابط الفقهي والكُليَّة الفقهية قريبان في المعنى، وخاصة إذا كانا محصورين بباب واحد،، كما أن بعض العلماء المتقدمين لم يفرق أصلًا بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي، لكن تختلف الكُليَّة بأنها مصدرة بكلمة كل، كما أن القاعدة الكُليَّة عند بعضهم مرادفة للقاعدة الفقهية فتشمل جميع الأبواب، بينما الضابط خاص بباب واحد.
لكن الضابط الفقهي قد يراد به معنى آخر، وهو تقييد المطلق من العبارات الفقهية المطلقة وتحديدها، مثل ضابط الماء الكثير، وضابط الماء القليل، وضابط خلوة المرأة بالماء المؤثرة، وهذا لايصدق عليه أنه كُليَّة فقهية بل هو ضابط فقهي [1] .
وبالرجوع للمعنى اللغوي لا نجد في اللغة ما يفيد معنى القاعدة، بل نجد ما يفيد معنى تقييد المطلق، وهو الذي يترجح في معنى الضابط، حيث قال في اللسان في مادة ضبط: الضبط لزوم الشيء، وحبسه ضبط عليه ... وقال الليث الضبط لزوم شيء لا يفارقه في كل شيء، وضبط الشيء حفظه بالحزم، والرجل ضابط: أي حازم، ورجل ضابط ... قوي شديد ... وفي التهذيب: شديد البطش والقوة والجسم ... ويقال منه ضبط الرجل بالكسر يضبط وضبطه وجعٌ أخذه، وتضبط الرجل أخذه على حبس وقهر ... ويقال فلان لا يضبط عمله إذا عجز عن ولاية ما وليه، ورجل ضابط قوي على عمله. ا. هـ. [2]
وقال في المصباح المنير: (ض ب ط) : ضبطه ضبطًا من باب ضرب، حفظه حفظًا بليغًا، ومنه قيل ضبطت البلاد وغيرها إذا قمت بأمرها قيامًا ليس فيه نقص، وضبط ضبطًا من باب تعب عمل بكلتا يديه فهو أضبط وهو الذي يقال له أعسر أيسر .. ا. هـ. [3]
(1) انظر: القواعد والضوابط الفقهية لأحكام البيع في الشريعة الإسلامية، د. عبد المجيد عبد الله دية: (28) ، القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية في المعاملات المالية، إبراهيم الشال: (51) ، نظرية التقعيد الفقهي، محمد الروكي: (51) .
(2) لسان العرب: (7/ 340) .
(3) المصباح المنير: (354) .