الكل عند المناطقة: هو الحكم على المجموع، والكُليَّة: هي الحكم على كل فرد من الأفراد، فهي أقوى دلالة من الكل على الأفراد.
قال الأخضري في منظومته متن السلم:
الكل حكمنا على المجموع ... ككل ذاك ليس ذا وقوع
وحيثما لكل فرد حكما ... فإنه كُلِيَّة قد علما
وهنا عدة فروق منها:
1 -الكل يتقوم بالأجزاء كتقوم السكنجبين [1] بالخل والعسل، بخلاف الكلي كالإنسان فإنه لا يتقوم بالجزئيات، والكلي محمول على الجزئي، كقولنا: زيد إنسان، بخلاف الكل، حيث لا يقال: الخل سكنجبين.
2 -الكل موجود في الخارج، ولا شيء من الكلي بموجود في الخارج.
3 -أجزاء الكل متناهية؛ لأنها في الخارج، وكل في الخارج فهو متناهٍ، وجزئيات الكلي غير متناهية، لأنها في الذهن، وما في الذهن غير متناهٍ.
4 -الكلي هو الذي لا يمنع نفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه، سواء استحال وجوده في الخارج كاجتماع الضدين أو أمكن ولم يوجد، كبحر في زئبق وجبل من ياقوت، أو وجد منه واحد مع إمكان غيره كالشمس، أو استحالته أو كان كثيرًا متناهيًا كالإنسان أو غير متناه كالعدد، والكل هو اسم للاستغراق أو هو اسم [2] .
المسألة الخامسة: الفرق بين الكُليَّة والمسألة الجزئية:
الكُلِيَّة هي قاعدة كُليَّة تعم مسائل عدة، والمسألة الجزئية خاصة بحالة معينة، ولايصح أن تبدأ بكلمة كل، فقول الفقهاء: ولايضر اغتراف المتوضي لمشقة تكرره [3] ، هي مسألة جزئية وليست كُليَّة، بخلاف قولنا: كل طهور مطهر، فإنها تشمل
(1) قال ابن مفلح في المطلع: وأما السكنجبين فليس هو من كلام العرب، وهو معروف مركب من السكر والخل ونحوه. انظر: المطلع على أبواب المقنع: (1/ 246) .
(2) انظر: كتاب الكليات: (1/ 745) .
(3) انظر: شرح منتهى الإرادات: (1/ 18) .