الصفحة 8 من 37

فطهارة القلب ونقاوته لها أثرها إذا ما استحوذتْ واستولتْ على قلب العبد، فتجعل العبد دائمًا وأبدًا في كل صغيرة وكبيرة لا يُحرَم من لذة الطاعة وانشراح الصدر بها؛ لأجل ذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( اللهم ثبِّت قلبي على دينك ) )، وعلل هذا بقوله: (( إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن ) )؛ ابن ماجه.

فإذا ما أذن الله بهداية القلب، فلا يشقى صاحب هذا القلب ولا يضل؛ لأن النور أذن الله له بدخوله في القلب، وقد جاء عند ابن ماجه في سننه، عن علي قال:"بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليَمَن، فقلتُ: يا رسول الله، تبعثني وأنا شابٌّ أقضي بينهم، ولا أدري ما القضاء؟ قال: فضرب بيده على صدري، ثم قال: (( اللهم اهدِ قلبَه، وثبِّت لسانه ) )، قال: فما شككتُ بعدُ في قضاء بين اثنين"، وهذا من عظيم الدعاء أن يرزق العبد الدعاء من خير خلق الله محمد - صلى الله عليه وسلم.

فإذا ما أذن الله للعبد بالهداية لتوفيقه؛ استراح القلب ونجا من شؤم المعصية ومن نجاستها وحرارتها؛ لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اللهم اقسمْ لنا من خشيتِك ما تَحُول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلِّغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصيباتِ الدنيا، ومتِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا ) )الحديث؛ شرح السنة، وإسناده حسن، الترمذي في الدعوات وحسَّنه، وابن السني، والحاكم.

فهذه من جميل أدعية النبي - صلى الله عليه وسلم - التي كان يلجأ بها إلى الله، وما هذا إلا لكي تتعلم الأمة مناجاتها واستغاثتها بربها؛ لأن الدعاء ينفع العبد، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل؛ فعليكم - عباد الله - بالدعاء ) )؛ حديث حسن، صحيح الترمذي.

أما القلب الذي لم يأذن الله لصاحبه بالهداية لبُعد صاحبه عن أسباب الهداية؛ فهي من الأمور التي استعاذ منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد قال: (( اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، ومن قول لا يسمع، اللهم إني أعوذ بك من شر هؤلاء الأربع ) )؛ أخرجه الترمذي، والنسائي، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: حسن صحيح.

دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

عن عبدالله بن عمر [1] أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن - عز وجل - كقلب واحد يصرِّف كيف يشاء ) )، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اللهم مصرِّف القلوب، اصرِف قلوبنا إلى طاعتك ) ).

(1) م/ كتاب القدر، باب تصريف الله - تعالى - القلوب كيف يشاء؛ ص 311، 16 ح رقم 2654.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت