الصفحة 9 من 37

وأيضًا عن أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول: (( يا مقلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك ) )، فقلت: يا رسول الله، آمنَّا بك وبما جئتَ به؛ فهل تخاف علينا؟ قال: (( نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله، يقلِّبها كيف يشاء ) ) [1] .

وأيضًا ما جاء عن معاذ بن معاذ، عن أُبَي كعبٍ - صاحب الحرير - قال: حدثني شهر بن حوشب قال: قلتُ لأم سلمة: يا أم المؤمنين، ما كان أكثر دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه: (( يا مقلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك ) )، قالت: فقلت: يا رسول الله، ما أكثر دعاءَك: (( يا مقلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك ) )؟ قال: (( يا أم سلمة، إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله، فمن شاء أقام، ومن شاء أزاغ ) ) [2] ، فتلا معاذ: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران: 8] .

ثالثًا: المبحث الأول، يشتمل على:

أ - وظيفة القلب.

ب - القلب في القرآن والسنة - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

وظيفة القلب:

"خلق الله - سبحانه - ابن آدم وأعضاءه، وجعل لكل عضو منها كمالًا، إذا فقده أحس بالألم، وجعل لملِكها - وهو القلب - كمالًا إذا فقده حضرتْه أسقامه وآلامه من الهموم والغموم والأحزان، فإذا فقدت العين ما خلقتْ له من قوة الإبصار، وفقدتِ الأذن ما خلقتْ له من قوة السمع، واللسان ما خلق له من قوة الكلام؛ فقدت كمالها."

والقلب خُلِق لمعرفة فاطره، ومحبته، وتوحيده، والسرور به، والابتهاج بحبه، والرضا عنه، والتوكل عليه، والحب فيه، والبغض فيه، والموالاة فيه، والمعاداة فيه، ودوام ذكره، وأن يكون أحب إليه من كل ما سواه، وأرجى عنده من كل ما سواه، وأجلَّ في قلبه من كل ما سواه، ولا نعيم له ولا سرور ولا لذة، بل ولا حياة إلا بذلك، وهذا له بمنزلة الغذاء والصحة والحياة، فإذا فقد غذاءه وصحته وحياته؛ فالهموم والغموم والأحزان مسارعة من كل صوب إليه، ورهنٌ مقيم عليه" [3] ."

"والقلب هو الدائرة العظمى للإنسان، ومن أعظم خصائصه ووظائفه أنه مستقر العلوم والمعارف الثابتة الراسخة، ومركز العقائد، والذي بصلاحه صلاح سائر البدن، وفساده وعطبه أيضًا فساد سائر البدن وعطبه؛"

(1) صحيح ت، باب ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن، رقم 2140، ص 483، وابن ماجه رقم 3834.

(2) ت/ صحيح رقم 3522.

(3) زاد المعاد، (4/ 185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت