الصفحة 32 من 50

تحليل المقدمات السابقة:

1 -رقم (3) و (4) و (5) التوافق واضح بين عناصر التركيب على هذا النحو:

علم أو ضمير + خبر على وزن فاعل + خبر ثان على وزن فاعل.

2 -رقم (2) التوافق واضح بين عناصر التركيب على هذا النحو:

علم أو اسم إشارة + خبر أول وثان على وزن فعّال

3 -أما رقم (1) في التركيب المستعمل، فصيغ الخبر غير متوافقة، حيث جاء الخبر الأول على وزن (فاعل) ساحر، والخبر الثاني على وزن (فعّال) كذّاب.

هنا حدث انتقاء معجمي يؤكد ترابط مفردات النص مع العناصر المحيطة بالنص، أو بعبارة أخرى: جاءت كل صيغة مرتبطة بسياقها: فسحرة موسى كان السياق في اختيار من يتقن هذه المهمة لدرجة المبالغة والمهارة، بهدف إيقاف موسى ـ عليه السلام ـ، وهي نصيحة من المحيطين بفرعون، فناسبهم تزيين الموقف وزخرفته إرضاء له، أما في الآية الثانية فسياقها أنه من كلام كفار قريش، وهم لا يرغبون في استخدام صيغة المبالغة في قولهم (ساحر) ؛ حتى لا تنجذب القلوب إليه كما قال البقاعي [1]

ويوضح عدم التوافق بين صيغتي (ساحر) و (كذاب) وسر ذلك بقوله:"ووقاحة منهم قالوا (كذاب) أي ـ بصيغة المبالغة ـ وهم يعلمون أنهم كانوا كاذبون في ذلك، وكانوا يسمونه الأمين، وأن ما يقوله الصدق والكمال" [2]

{ج} اسم الإشارة والمفرد و المركب:

صورة أخرى نلمح فيها فهم المفسرين استثمار هذا العنصر الاستبدالي عند تحليل النص القرآني، من ذلك تفسيرهم الآية (وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) [3] .

حيث ناب اسم الإشارة (ذلكم) ،وهو عنصر استبدالي بواسطة الإشارة عن عنصر لغوي سابق (مفرد أو مركب) ، مع ملاحظة ميزة أخرى وهي فكرة التعددية في المرجع، فكأنه

(1) برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي- نظم الدرر في تناسب الآيات والسور -6 - 359.

(2) البقاعي: 6 - 359.

(3) سورة البقرة آية (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت