الصفحة 36 من 50

جهة، ومن أخرى فإن هذا البديل الذي جاء به الشاعر يدل على الاستقبال تماما مثل (أنْ) ، ومن ثم فالمشابهة موجودة بين البديل والمبدل منه، أضف إلى هذا: أن هذا الاستبدال له صلة بالسياق والمعنى، وبيانه: أن الشاعر يريد سرعة القصاص؛ فعدل إلى استبدال (أنْ) بما يدل عليها بالسين لأنها أقصر زمنا منها في النطق، فكان حثا على طلب الثأر بما يتناسب مع أخلاق أهل الجاهلية. إذن الاستبدال مرتبط هنا بالتعويض ودقة المعنى ولغة الشعر لغة الإبداع.

وكذلك أيضا تحليل حكم النحاة عن طريق أثر القافية وحركات حروفها على تغيير التركيب في حشو البيت واستبداله قول الشاعر: [1]

وما الدهر إلا منجنونا بأهله ... وما صاحبُ الحاجات إلا معذبا

هذا البيت مخالف لقواعد النحاة لأن (ما) الحجازية جاءت فيه عاملة مع انتقاض الخبر بـ (إلا) ؛ ومن ثم كثر الكلام حول هذا البيت على النحو الآتي:

1 -هو شاذ ولا بد من تأويله.

2 -رواه المازني وابن يعيش وابن هشام برواية أرى الدهر والاحتجاج على زيادة إلا، مع ملاحظة أن ابن هشام والعيني أشارا إلى أن الرواية المحفوظة: وما الدهر إلا منجنونا ...

3 -ويرى ابن بابشاذ أن (منجنونا) منصوب على نزع الخافض أي كمنجنون.

4 -أو هو منصوب بفعل محذوف أو بمصدر منصوب. وليس منصوبا بـ (ما) [2]

وهذا كله راجع للخلط بين لغة الشعر والنثر بمعنى أنه لو جاء هذا التركيب في النثر لكان على هذا النحو:

وما محمد إلا رسولٌ

وما الدهر إلا منجنونٌ

وما صاحب الحاجات إلا معذبٌ

(1) ابن يعيش: شرح المفصل ج 8 - 75

(2) الإمام العيني: المقاصد النحوية 2 - 92

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت