الصفحة 7 من 50

الدارسين في التعامل مع قضايا الحذف والتقدير, [1] وهذا دليل على أن العدول عام غير الاستبدال، بالإضافة إلى أن القدماء درسوا تحت مصطلح العدول عدة ظواهر متنوعة: مثل الحذف والزيادة، والفصل والاعتراض، والإبدال والقلب. وجل هذه الظواهر هي عوارض للتركيب أو المفردات.

(ج) أما الاستبدال - في قناعتي - فهو خيار منهجي موجه من قبل المبدع - أو صاحب النص؛ لإيصال رسالته بالصورة التي يريد أن تكون عليها من اللغة العليا، عن طريق تعويض عنصر أو أكثر في النص بعنصر آخر، شأنه في ذلك شأن الإحالة (علاقة اتساق) ، إلا أنه يختلف عنها في كونه علاقة تتم في المستوى النحوي - المعجمي بين كلمات أو عبارات، بينما الإحالة علاقة معنوية تقع في المستوى الدلالي) [2] ؛ ومن ثم فالقصد فيه واحد لاختلاف الموقعة النصية والسياق للمعنى المتداول، مع ضرورة ملاحظة أن الاستبدال قائم في النحو القديم على اعتبار أن الجملة الخبرية هي الشكل الأساسي؛ ومن ثم فبقية الأساليب وشرحها على أنها عدول أو استبدال من الجملة الخبرية [3] ، وإن كنت أقترح إدخال عنصر آخر: هو مراعاة كثرة الاستعمال، ومعرفة العناصر الزائدة بين التركيبين، والفوارق الدلالية الدقيقة الناتجة عن الاستبدال على النحو الآتي في تحليل التركيبين:

"ولكن كانوا أنفسهم يظلمون"-آل عمران 117

"ولكن أنفسهم يظلمون"

فأحد التركيبين مستبدل من الآخر، والزيادة ليست لغوا، بل زيادة العنصر (كانوا) في سورة آل عمران (117) يدل على الإخبار عن قوم ماتوا وانقرضوا من بني إسرائيل؛ ومن ثم

(1) عبد الفتاح الجرجاوي: العدول بالجملة عن الأصل وعلاقته باستيعاب النحو للمعنى: دار سحر للنشر - تونس-كلية الآداب والعلوم الإنسانية 2007 م -الطبعة الأولى.

(2) محمد خطابي: لسانيات النص مدخل إلى انسجام الخطاب - المركز الثقافي العربي- الدار البيضاء-الطبعة الأولى 2000 م ص 19.

(3) الدكتور عبده الراجحي النحو العربي والدرس الحديث بحث في المنهج- - دار النهضة العربية -بيروت- 1406 هـ-1986 م-ص 102 بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت