استقرَّ رأيُ علماء العصر على أن التأمين التعاوني مشروع ينبغي التوسُّع فيه؛ لأن مقصده الأساسي التعاوُن على تفتيت الأخطار وتحمُّل المسؤولية، سواء كان القيام بإدارة هذا العمل تبرُّعًا أو مقابل أجر معين، ولا يؤثر في مشروعية العَقد جهل المساهمين بتحديد ما يعود عليهم من النفع؛ لأنهم متبرِّعون، فلا مخاطرة، ولا مقامرة، ولا غرر.
وقد دعا مجمع الفقه الإسلاميِّ الدولَ الإسلامية للعمل على إقامة مؤسسات التأمين التعاوني [1] ، ورأى مجلس المجمع الفقهي الإسلامي أن يكون التأمين التعاوني على شكل شركة تأمين تعاونية مختلطة [2] ، وقد دعا قرار مجلس الوزراء - في المملكة العربية السعودية - رقم (71) وتاريخ 27/ 4/1420 هـ إلى أن (يتمَّ تطبيق الضمان الصحي التعاوني عن طريق شركات تأمين تعاونية سعودية مؤهَّلة تعمل بأسلوب التأمين التعاوني، على غرار ما تقوم به الشركة الوطنية للتأمين التعاوني، وفقًا لما ورد في قرار هيئة كبار العلماء رقم(51) وتاريخ 4/ 4/1397 هـ) [3] .
النوع الرابع: التأمين الصحي التبادُلي:
وتقوم به - في الغالب - جمعيات خيرية لتأمين المنتسبين إليها من غوائل المرض، على سبيل التبرُّع والمؤازرة [4] ؛ لذلك اتفقَت الآراء على جوازه ومشروعية استخدام بطاقاته.
النوع الخامس: التأمين الصحي المباشر:
يقوم هذا النوع على أساس تعاقُد مباشر بين المستفيد وبين المستشفى الذي يُقدِّم العلاج والدواء، وتحليل هذا العقد وبيان مشروعيته وحكم استخدام بطاقته الصحية محله في المطلب الرابع من هذا البحث.
(1) مجلة المجمع، العدد الثاني، جزء 2، ص 545 وما بعدها.
(2) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ع 13 ج 3 ص 499 وما بعدها) .
(3) المادَّة (17) من نظام الضمان الصحي التعاوني، المرجع السابق، ص 520.
(4) الترتوري، المقالة السابقة، ص 122 - 125، والمراجع التي أشار إليها، شبير، المرجع نفسه، ص 95 - 96، وما أشار إليه من مراجع.