المطلب الأول
حقيقة التأمين الصحي وعلاقته بالتأمين التجاري
أولًا: التأمين الصحي في اللغة:
أ - يُقال: أمِنَ زيدٌ الأسدَ، وأمِن منه، مثل: سَلِمَ وزنًا ومعنى، والأصل أن يستعمل في سكون القلب [1] ، والأمن ضد الخوف [2] ، ومنه قوله تعالى: {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش: 4] ، قال الراغب: (أصْل الأمْن طمأنينة النفس وزوال الخوف) [3] ، واستأمن إليه: دخل في أمانه [4] ؛ فالتأمين مصدر للفعل الرباعي (أمَّن) يُؤَمِّن تأمينًا: أعطاه الأمن، وأزال خوفه.
ب - جاء في (مختار الصحاح) : الصحَّة ضد السقم، وفي الحديث: (( لا يُوردنَّ ذو عاهةٍ على مصح ) ) [5] ، وفي (المصباح المنير) : الصحة في البدَن حالة طبيعية، تجري أفعاله معها على المجرى الطبيعي، ورجل صحيح الجسَد خلاف المريض [6] .
ج - فالتأمين الصحي - في اللغة - يعني: طلب، أو إعطاء الأمن، وطمأنينة النفس ضد غوائل المرض.
ثانيًا: التأمين الصحي في الاصطلاح:
اختلفَت تعريفات التأمين الصحي لدى الباحثين والشرَّاح تبعًا لتوزُّعهم بين مجالات مختلفة؛ فمنهم مَن يُعرِّفه مِن منظور اجتماعي [7] ، ومنهم مَن يُعرِّفه مِن منظور اقتصادي [8] ، ومنهم مَن يُعرِّفه مِن منظور قانوني [9] ، إلى غير ذلك.
(1) الفيومي، المصباح المنير، الألف مع الميم وما يثلثهما ( ... أمن) .
(2) الرازي، مختار الصحاح، مادة (أ م ن) .
(3) الأصفهاني، المفردات، ص 25.
(4) الرازي، المرجع المتقدم، الموضع نفسه.
(5) مادة (ص ح ح) .
(6) الصاد مع الحاء وما يثلثهما (صحح) .
(7) عثمان الحفيل، المعاملات التأمينية بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، الرياض 1987، ص 39.
(8) خالد بن سعد، التأمين الصحي التعاوني، الرياض 1421 هـ، ص 55.
(9) مصطفى الزرقا، نظام التأمين الصحي، بيروت 1994 م، ص 21.