الصفحة 4 من 70

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين، المبعوثِ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذا بحث يُعالج موضوع التأمين الصحي، ويحاول أن يبين حكم عقوده وما يشوبها من احتمال وجهالة على ضوء المستجدَّات في منظومة التأمين التعاوني (التكافلي) ، كما يحاول أن يكشف عن مدى الحاجة إلى التأمين الصحي على ضوء ما أصاب العالم من تلوث مادي ومعنوي، كان السبب الأهم في انتشار الأمراض الظاهرة والمستترة، مما جعل الحكومات تقف عاجزة أمام كثرة المرضى، وارتفاع قيمة العلاج وثمن الدواء.

ويأتي هذا البحث مكمِّلًا لما سبقه من بحوث في هذا المجال، أفدتُ منها ومما دار حولها من تساؤلات، كما أفدتُ من الندوات واللقاءات العلمية التي تعرضَت لبعض عناصر الموضوع، وكان آخرَها في الزمن ذلك اللقاء العلمي عن (التأمين الصحِّي التعاوني) الذي نظَّمه مركز البحوث والدراسات بجدة، في يوم الثلاثاء 18/ 1/1425 هـ، الموافق 9/ 3/2004 م.

ويأتي هذا البحث بعد لقاءات مثمِرة مع عدد من المسؤولين في شركات ومنظمات وهيئات التأمين في كلٍّ من مِصر والسعودية، رحَّبوا بأسئلتي، وأوضحوا لي ما كان خافيًا عني، وأمدُّوني بما تيسَّر من نشرات ووثائق، فجزاهم الله خير الجزاء.

وقد اقتضَت طبيعة البحث أن نتناول أولًا الجانب النظري بدراسة شرعية وقانونية، تأخذ بعين الاعتبار ما يُثار من تساؤلات حول حقيقة التأمين الصحي، ومدى الحاجة إليه، وتكييفه الشرعي، ومدى تمكُّن الجهالة أو الغرر منه.

ثم ننتقل إلى دراسة عملية تطبيقية تعتمد على تحليل لوثائق التأمين الطبي المتداول، ونكتفي بنموذجين: أحدهما من المملكة العربية السعودية، والآخر من جمهورية مصر العربية، وذلك على النحو الآتي:

المبحث الأول: الجانب الشرعي، وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: حقيقة التأمين الصحي وعلاقته بالتأمين التجاري.

المطلب الثاني: مدى الحاجة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت