الصفحة 11 من 70

ثالثًا: علاقة التأمين الصحي بالتأمين التجاري:

عرَّف السنهوري التأمين الصحي بأنه:"عقد بموجبه يدفع المؤمَّن له أقساط التأمين للمؤمِّن، ويتعهد المؤمِّن في حالة ما إذا مرض المؤمَّن له أثناء مدة التأمين بأن يدفع له مبلغًا معينًا دفعة واحدة أو على أقساط، وبأن يردَّ له مصروفات العلاج والأدوية كلها أو بعضها" [1] .

ويتضح من هذا التعريف: أن التأمين الصحي التجاري عَقد معاوضة، مُلزِم لطرفيه (المؤمِّن والمؤمَّن له) ، وهو من العقود الاحتمالية التي يتحدَّد فيها التزام المؤمَّن له بدفع أقساط التأمين، دون أن يعرِفَ سلفًا ما سيحصل عليه مِن المؤمِّن لقاء هذه الأقساط، بحيث إنه إذا لم يمرض أثناء مدة التأمين لا يجوز أن يُطالب المؤمِّن بردِّ الأقساط، وإذا مرض وكان علاجه يستدعي نفقات باهظة لا يجوز للمؤمِّن أن يُطالبه بزيادة عدد الأقساط أو قيمتها.

فالتأمين الصحي التجاري يخضع لأحكام التأمين التجاري، دون نظر إلى الحاجة الماسَّة إليه، التي تميِّزه عن أنواع التأمين الأخرى؛ لأن شركات التأمين التجاري تسعى وراء زيادة أرباحها، فتضع مِن الشروط والقيود ما يحقِّق لها الربح، عن طريق الموازنة بين قسط التأمين ونوع العلاج وسقف التغطية.

وقد زالت هذه الحاجة إلى التأمين التجاري بعدما انتشرَت شركات التأمين التعاوني التي تتعامل في إطار تكافُلي من خلال مجموعة الدول الثماني ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وبلغ عدد الشركات التي تزاول التكافُل على مستوى العالم - حتى الآن - تسعًا وخمسين شركة، والعدد مرشَّح للزيادة بفضل الجهود التي تبذلها (ماليزيا) ، وقيامها بدور رائد في نشر وتوسيع نطاق عمليات تأمين التكافُل على المستوى العالمي، وخاصَّة في آسيا وأستراليا.

وبدأ نجم التأمين التجاري في الأفول، ليحلَّ محلَّه التأمين التعاوُني، (وإنه من المعروف الآن أن أكبر المنظمات التأمينية في سويسرا هي منظمات تعاونية، وكذا في إنجلترا، وسائر دول أوروبا، أصبحَت الغلَبة للتأمين التعاوني، بل لقد ورد في إحصائيات منشورة عن التأمين في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1972 م: أن التأمين التعاوني أصبح يُغطِّي أكثرَ مِن(70%) من نشاط التأمين فيها) [2] .

مِن أجْل ذلك ندعو إلى احترام قرارات المجامع الفقهية والهيئات الشرعية التي لا تجيز التأمين التجاري في كافة صوره وأنواعه، ونؤكِّد على عدم مشروعية التأمين الصحي الذي تُقدِّمه شركات

(1) عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، دار النهضة العربية - القاهرة 1970 م، ص 1377.

(2) محمد شوقي الفنجري، الإسلام والتأمين، القاهرة 1422 هـ/2001 م، ص 53، والمراجع التي أشار إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت