النوع الخامس:
التأمين الصحي المباشر [1] : وهو (عَقد بين طرفين، يلتزم به الطرف الأول(المستشفى) بعلاج الطرف الثاني (فردًا كان أو جماعة) مِن مرض معين، أو الوقاية مِن المرض عامَّة، مقابل مبلغ مالي محدد يدفعه إلى الطرف الأول دفعة واحدة أو على أقساط) [2] .
وبناءً على ما تقدَّم نبيِّن - بإيجاز - حُكم كل نوع مِن أنواع التأمين الصحي:
تكاد تتفق الآراء على أن هذا النوع من التأمين جائز شرعًا [3] ، ولا حرج على المستفيد منه في استخدام بطاقته لِتَلقِّي العلاج وصرْف الدواء؛ ذلك أنه يكون إجباريًّا تفرضه الدولة؛ عملًا بالقاعدة الفقهية: (تصرُّف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة) [4] .
والمصلحة هنا تتمثل في تحقيق التكافُل الاجتماعي على أساس من التبرُّع، بعيدًا عن غرض الربح؛ ولذا يُغتفَر فيه مِن الجهالة والغرر ما لا يُغتفر في المعاوضات [5] .
النوع الثاني: التأمين الصحي التجاري:
تكاد تتفق الآراء على عدم مشروعية هذا النوع من التأمين؛ لأنه عمل استغلالي يُقصد من ورائه تحقيق الربح؛ ولذا فلا يُغتفَر فيه غرر ولا جهالة، وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي أنه حرام شرعًا [6] ، فلا يجوز استخدام بطاقته لعدم مشروعية العقد.
(1) أطلقنا عليه هذا الوصف؛ لأن العَقد يتمُّ - مباشرة - بين المستشفى وبين طالب العلاج لنفسه أو مع أفراد عائلته، ويمكن تسميَته بعَقد العلاج الطبي.
(2) سعود فنيسان، التأمين الصحي في المنظور الإسلامي (قضية للبحث) ، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، س 8، عدد 31، 1417 هـ، ص 204، وقد أورد الباحث هذا التعريف لمصطلح (التأمين الصحي) .
(3) محمد عثمان شبير، المرجع السابق، ص 95، حسين الترتوري، المرجع نفسه ص 118 - 121.
(4) ابن السبكي، الأشباه والنظائر، بيروت 1991، جزء 1 ص 152، السيوطي، الأشباه والنظائر، القاهرة 1959 م، ص 121، العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، بيروت 1980 م، جزء 1 ص 72.
(5) محمد بلتاجي، عقود التأمين من وجهة الفقه الإسلامي، الكويت 1982 م، ص 204، الترتوري، الموضع السابق. شبير، الموضع نفسه.
(6) في دورته الثانية (جدة 10 - 16 ربيع الآخِر 1406 هـ) . انظر: مجلة المجمع (العدد الثاني، جزء 2، ص 545) . وهو ما قرَّره كذلك المجمع الفقهي بمكة المكرمة في دورته الأولى (10 شعبان 1398 هـ) . ومجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية (قرار رقم 51 بتاريخ 4/ 4/1397 هـ) .