والتعريف الذي يوضح حقيقة التأمين الصحي، ويمكن على أساسه الكشف عن حُكمه الشرعي، يختلف باختلاف أنواعه التي يجري عليها العمل في المجتمع المعاصر، ونستطيع أن نميِّز منها بين أنواع خمسة:
النوع الأول:
التأمين الصحي الاجتماعي: وهو الذي تقوم به الدولة لمصلحة الموظفين والعمال، فتؤمنهم من إصابة المرض والشيخوخة [1] ، ويُسهم في حصيلته كل مِن المستفيدين وأرباب الأعمال والدولة بنِسب محددة، ويكون - في الغالب - إجباريًّا، لا يُقصد من ورائه تحقيق الربح [2] .
النوع الثاني:
التأمين الصحي التجاري (التأمين من المرض) : وهو عَقد بين فرد أو مؤسسة وبين شركة تأمين تجارية، تلتزم شركة التأمين بمقتضاه أن تدفع مبلغًا معيَّنًا دفعة واحدة أو على أقساط، وبأن ترد مصروفات العلاج وثمن الأدوية - كلها أو بعضها - للمستفيد من التأمين إذا مرض خلال مدة محددة، وذلك في مقابل التزام المؤمَّن له بدفع أقساط التأمين المتَّفق عليها [3] .
النوع الثالث:
التأمين الصحي التعاوني: وهو عَقد بين فرد أو مؤسَّسة وبين شركة تأمين تعاوني، ينصُّ على أن يدفع المؤمَّن له مبلغًا معيَّنًا أو عدة أقساط، مقابل أن تلتزم هذه الشركة بأن تتحمل مصاريف العلاج وثمن الأدوية - كلها أو بعضها - إذا مرض خلال مدة التأمين، وفي الأماكن المحددة بالوثيقة، وبأن يوزَّعَ على حملة الوثائق - وفق نظام معيَّن - كل أو بعض الفائض الصافي السنوي الناتج عن عمليات التأمين [4] .
النوع الرابع:
التأمين الصحي التبادُلي: وهو اتفاق بين جماعة على التبرُّع بمقادير متساوية أو متفاوتة بغرض علاج مَن يمرض منهم مِن هذه الأموال [5] ، على أن يردَّ ما يتبقى مِن هذه الأموال إلى مَن دفعه ولم يستفِدْ مِن الخدمات الطبية.
(1) حسين حامد، حكم الشريعة الإسلامية في عقود التأمين، القاهرة 1976 م، ص 31.
(2) عامر سليمان، التأمينات الاجتماعية في الدول العربية، بيروت 1990 م، ص 271.
(3) عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، القاهرة 1964 م، جزء 7 ص 1377 - 1378.
(4) استخلصت هذا التعريف من تحليل بعض وثائق التأمين الصحي التعاوني.
(5) حسين الترتوري، التأمين الصحي في الفقه الإسلامي، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، س 9، عدد 36، 1418 هـ، ص 103، وقد أورد هذا التعريف لما أسماه: التأمين الصحي التعاوني (التبادُلي) مع وضع كلمة (عَقد) بدل (اتفاق) ، وانظر بهذا المعنى: محمد عثمان شبير، المعاملات المالية المعاصرة، عمان 1996 م، ص 95 - 96.