الصفحة 18 من 70

ثالثًا: توسط شركة تأمين في عقد العلاج:

في كثير من الأحيان تتفق المؤسسة مع إحدى شركات التأمين على أن تتوسَّط في العَلاقة التي تقوم بين المستفيدين من العلاج وبين الجهة المتعهدة بالمعالجة، فينتج عن ذلك عقدان منفصلان: عقد بين المؤسسة وبين شركة التأمين، محله تغطية نفقات علاج موظفي وعمال المؤسسة، مقابل مبلغ محدد تدفعه المؤسسة جملةً واحدةً، أو على أقساط يُعيِّنُها العقد، والعقد الآخر تبرمُه شركة التأمين مع أحد المستشفيات، محلُّه قيامُ المستشفى بمعالجة العاملين في المؤسسة، مقابل أن تدفع شركة التأمين أجورَ العلاج وثمنَ الدواء، في حدود يتفق عليها.

فأما العقد الأول فيُمكِنُ تكييفُه على أنه اشتراط لمصلحة الغير، تدفع المؤسسة (المشترط) بمقتضاه المبلغ المعين أو الأقساط المحددة لشركة التأمين (المتعهد) ، مقابل أن تتفق شركة التأمين مع إحدى دور العلاج على رعاية منسوبي المؤسسة (المستفيد) في حدود متفق عليها، وأن تدفع شركة التأمين للمستشفى تكاليفَ العلاج وثمنَ الأدوية.

وقد سبَقَ أن اخترنا صحةَ ومشروعيةَ الاشتراطِ لمصلحة الغير، ونُضيفُ إلى ما سبق: أن العقد الذي تُبرِمُه المؤسسة مع شركة التأمين لعلاج منسوبيها ينبغي أن يكون مع شركة تأمين تعاوني؛ حتى يصحَّ التزامُ المؤسسة بأن تدفع لشركة التأمين المبلغ المعيَّن، على الكيفية المتفق عليها، ويصح التزامُ شركة التأمين بتحديد المراكز الطبية والمستشفيات المعتمدة التي ستوفر العلاج لموظفي وعمال المؤسسة، وتقديم تسهيلات القيد المباشر على حساب شركة التأمين لأيِّ شخصٍ مؤمَّنٍ عليه لدى إبرازه بطاقة هُويَّة طبية سارية المفعول.

وتَزدادُ قناعتُنا بصحة ومشروعية هذا العقد إذا كانت المؤسسة ملزمةً قانونًا ونظامًا بالتأمين الصحي على كل من يعمل لديها.

وأما العقدُ الآخرُ الذي تُبرِمُه شركة التأمين التعاوني مع المستشفى، فلا يخرج عن كونه عقدَ إجارةِ أشخاص (أجير مشترك) ، صحيح لازم، محله التزام المستشفى بعلاج موظفي وعمال المؤسسة - وفق الاتفاق المبرم - مقابل أن تدفع له شركة التأمين أجورَ العلاج وثمنَ الدواء، ويكون للمستفيد حقُّ مطالبة كل من شركة التأمين والمستشفى بتنفيذ التزاماتها نحوه، بِناءً على أحكام الاشتراط لمصلحة الغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت