فإذا تمَّ اتفاق المؤسسة (المشترط) مع المستشفى (المتعهد) على معالجة العمال والموظفين (المنتفع) ، فإن المنتفع يكتسب بمقتضى أحكام الاشتراط لمصلحة الغير حقًّا مباشرًا من العقد، يستطيع بِناءً عليه أن يُطالِبَ المتعهِّد بتنفيذ التزاماته المنصوص عليها في العقد، رغم أنه أجنبي عن التعاقد [1] .
وقد تردَّد بعضُ الباحثين في مشروعيَّة الاشتراط لمصلحة الغير - على أساس أن الفقه الإسلامي لا يجيزه [2] - غير أن النظرة الفاحصة تكشف عن وجود ومشروعية الاشتراط لمصلحة الغير في الفقه الإسلامي، على صورتين [3] :
1 -الشرط المقترن بالعقد إذا كان فيه نفع لغير العاقدين، وقد أجازه الفقهاء الحنابلة، وخاصة ابن تيمية وابن القيم.
2 -العقد ابتداءً لمصلحة الغير؛ كإجارة الظئر، واستئجار الدار ليُصلَّى فيها، والجعالة لمصلحة الغير، والمضاربة إذا دفع ربُّ المال للعاملِ رأسَ المال يُضارِبُ به ويكون الربح لثالثٍ، فقد أجاز بعض الفقهاء هذه التصرفات، كما أجازوا الوصية والوقف والهبة للجنين والمعدوم [4] ؛ ولهذا لم تجد القوانين المدنيَّة المعتمدة على الفقه الإسلامي حرجًا في الأخذ بنظام الاشتراط لمصلحة الغير [5] .
من أجل ذلك، نرى أن الاتفاق بين المؤسسات وبين المستشفيات للتعهُّدِ بمعالجة الموظفين، طيلةَ فترةٍ معيَّنة، لقاء مبلغ معيَّن، مع الالتزام بالدواء والعمليات ونحوها - عقدٌ صحيح شرعًا، ويعطي المنتفع منه الحقَّ في مطالبة المستشفى بتنفيذِ التزاماتِه المنصوص عليها في العقد.
(1) لمزيد من التفاصيل، انظر: عبد الحي حجازي، نظرات في الاشتراط لمصلحة الغير، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية (جامعة عين شمس) ، العددان: الأول والثاني من السنة الخامسة عشرة، محمد سامي مدكور، النطاق الفني للاشتراط لمصلحة الغير، مجلة القانون والاقتصاد (جامعة القاهرة) ، العددان: الأول والثاني من السنة الثالثة والعشرين.
(2) صبحي محمصاني، النظرية العامة للموجبات والعقود في الشريعة الإسلامية، بيروت 1973 م، ص 483. السنهوري، مصادر الحق في الفقه الإسلامي، القاهرة 1986 م، جزء 5، ص 160 - 161.
(3) سعدي البرزنجي، الاشتراط لمصلحة الغير، ص 263، ذكره عبد الناصر أبو البصل في المرجع المتقدم، ص 325.
(4) عباس حسني محمد، الاشتراط لمصلحة الغير في الفقه الإسلامي والقانون المقارن، شركة مكتبات عكاظ للنشر والتوزيع 1404 هـ/1984 م.
(5) نقابة المحامين، المذكرات الإيضاحية للقانون المدني الأردني، عمان 1985 م، جزء (1) ، ص 239 - 341، المواد (210 - 212) . وزارة العدل، المذكرة الإيضاحية لقانون المعاملات المدنية الصادر بالقانون الاتحادي رقم (5) لسنة 1985 م، أبو ظبي، د. ت، ص 236 - 237، المواد (254 - 256) .