الصفحة 15 من 70

حدِّ الضرورة؛ كالإجارة لتربية الطفل الذي لا توجد له أمٌّ ترضعه؛ لأنه لو لم تُشرع الإجارة لإرضاع الطفل وترتبيته لأدَّى ذلك إلى هلاكه) [1] ، والله أعلم.

المطلب الثالث

التكييف الشرعي للتأمين الصحي

يمكن التمييز في عقود التأمين الصحي بين حالات ثلاث:

1 -تعاقُد الشخص مع شركة تأمين على أن تدفع له مصاريف العلاج والدواء، مقابل أقساط محددة يلتزم بدفعها.

2 -تعاقُد إحدى المؤسسات مع مركز طبي على معالجة مَن ينتسب إليها مِن عمال وموظفين، لقاء مبلغ محدد سلفًا.

3 -تعاقُد إحدى المؤسسات مع شركة تأمين على أن تتوسَّط في العلاقة بين المستفيدين من العلاج وبين الجهة التي تقوم بهذا العلاج.

ويختلف التكييف الشرعي في كلٍّ من هذه الحالات.

أولًا: تعاقُد الشخص مع شركة تأمين تلتزم بنفقات علاجه:

في هذه الحالة نكون إزاء (عَقد، بموجبه يدفع المؤمَّن له أقساط التأمين للمؤمِّن، ويتعهَّد المؤمِّن - في حالة ما إذا مرض المؤمَّن له أثناء مدة التأمين - بأن يدفع له مبلغًا معيَّنًا، دفعة واحدة أو على أقساط، وبأن يردَّ له مصروفات العلاج والأدوية، كلها أو بعضها) [2] .

وبناءً على ذلك: يكون عَقد التأمين الصحي مِن العقود اللازمة لطرفيه [3] ، وهو عَقد تبرُّع لا يصح تكييفه بأنه (جعالة) ؛ لما يشوبها من عدم اللزوم [4] ، ويكون الأقرب إلى منطق الفقه الإسلامي اعتباره

(1) المرجع المتقدم، ص 502، مع المراجع التي وردت في الحاشية رقم (1) من الصفحة نفسها.

(2) السنهوري، الوسيط (7/ 1377) ، وانظر كذلك: السيد عبد المطلب عبده، الأسلوب الإسلامي لمزاولة التأمين، القاهرة 1988، ص 130.

(3) أحمد سالم ملحم، التأمين التعاوني الإسلامي، ط 1، 1420 م، ص 16.

(4) الجُعالة: التزام عوض معلوم على عمل معين، معلوم أو مجهول [الرملي، نهاية المحتاج (5/ 462) ] ، وهي عقد جائز عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، أما الحنفية فيرون أنها عقد فاسد؛ لأنها من قبيل الإجارة التي لم تستوفَ شروطُ صحتها [الكاساني، بدائع الصنائع (4/ 184) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت