الصفحة 21 من 70

وقد أباح مالكٌ والأوزاعي وإسحاق بيع ما المقصود منه مستور في الأرض؛ كالجزر والفجل والبصل والثوم؛ لأن الحاجة داعية إليه، فأشبه بيع ما لم يبدُ صلاحه تبعًا لما بدا [1] .

ونقل ابن تيمية عن ابن عقيل وجهًا بجواز بيع المغيبات، واختاره قائلًا:"وهذا القول هو قياس أصول أحمد وغيره؛ لوجهين:"

أحدهما: أن أهل الخبرة يستدلُّون برؤية ورق هذه المدفونات على حقيقتها، والثاني: أن هذا مما تمس حاجة الناس إلى بيعه ..." [2] ، وهو رأي ابن القيم [3] ."

وقد روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث طبيبًا إلى أبيِّ بن كعب رضي الله عنه، فقطع منه عرقًا ثم كواه [4] .

وقال الشافعي في (الأم) :"وإذا أمر الرجل أن يحجمه أو يختن غلامه أو يُبَيْطِرَ دابته، فتلِفوا من فعله، فإن فعَل ما يفعل مثله مما فيه الصلاحُ للمفعول به عند أهل العلم بتلك الصناعة، فلا ضمان عليه" [5] .

وجاء في كتاب (الطب النبوي) :"إن الطبيب إذا لم يتبيَّن له المرض، فلا يجوز له أن يجرِّبَ الدواء بما تخافُ عاقبته، ولا بأس بتجرِبته بما لا يضرُّه" [6] .

من كل ذلك يظهر - بوضوح - أنه تغتفر الجهالة المعتادة في محل عقد العلاج الطبي، والله أعلم.

(1) ابن قدامة، المغني (6/ 161) .

(2) ابن تيمية، مجموع فتاوى (29/ 36) وما بعدها.

(3) ابن القيم، زاد المعاد (5/ 820 - 821) .

(4) صحيح مسلم (4/ 21) .

(5) الشافعي، الأم (6/ 166) .

(6) ابن القيم، الطب النبوي، طبعة دار الحياة - بيروت، ص 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت