وقد رأى الباحث أن المنهج الأنسب لهذا الموضوع هو المنهج الوصفي التحليلي، بحيث يصف واقع التعامل مع العصاة ويحلل طريقة ذلك في النصوص الشرعية والمقاصد المرعية، لكن يبقى ذلك مقصورًا بالقوة على الجانب النظري، لطبيعة مجال البحث، أقصد أنه يتعذر إجراء إحصاءاتٍ أو مبياناتٍ، لأن المدروس أمرٌ داخليٌّ مناطه الشعور تجاه الآخر.
وسأحاول الالتزام ببعض الضوابط في هذا البحث، لإنجاح هذا العمل بفضل الله تعالى، ومن ذلك:
أولًا: محاولة تصور المسألة، ثم تصويرها على الوجه الصحيح.
ثانيًا: سَوْق أدلةٍ على المسائل المذكورة، مع عزوها للمراجع الأصلية.
ثالثًا: توخي الأمثلة والنماذج التطبيقية لبيان المقصود.
رابعًا: كتابة الآيات بالخط العثماني مع ذكر مواطنها في المصحف.
خامسًا: إذا كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما، أكتفي بذكر مصدره، وإن لم أجده فيهما فأقتصر غالبًا على السنن ونحوها، نظرًا لضيق المحل، مع العمل على بيان الدرجة باختصارٍ.
سادسًا: اجتناب ذكر الخلافات الفقهية تفاديًا للإسهاب والتزامًا بموضوع البحث.
فما مدى حاجة العصاة إلى الرحمة؟
وهل كان القرآن الكريم والسنة المطهرة رحيمين بالعصاة؟
وما هو حالنا في التعامل مع العصاة؟
وهل يمكن للرحمة أن تكون مفتاحًا لتوبة العصاة؟
وسأحاول الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال مقدمةٍ وتمهيد وثلاثة مطالب وخاتمةٍ، فأما المطالب فهي كالتالي:
المطلب الأول: الرحمة بالعصاة في النصوص الشرعية.
المطلب الثاني: المقاصد والموازنات في الرحمة بالعصاة.
المطلب الثالث: نماذج عمليةٌ وتطبيقاتٌ استشرافيةٌ للرحمة بالعصاة.