يحسن بنا أن نبين أولًا المقصود بالعصاة في هذا البحث، وأن الرحمة بهم مردها الأساس إلى جهل خاتمتهم، مع العلم أن الأعمال بالخواتيم، وبيان ذلك من خلال العنصرين التاليين:
العنصر الأول: مفهوم العصاة.
العنصر الثاني: الأعمال بالخواتيم.
العنصر الأول: مفهوم العصاة.
العصاة لغةً جمع عاصٍ، مِنْ عصى فلانٌ يعصي عصيانًا ومعصيةً إذا لم يُطِع، فهو عاصٍ وعصيٌّ؛ فالعصيان خلاف الطاعة، يقال عصاه إذا خرج عن طاعته، وعصى العبد ربه إذا خالف أمره [1] ، والعاصي الفصيل إذا عصى أمه في اتباعها [2] ، واستعصى على أميره: امتنع عليه ولم يطعه، ويعصي الريح إذا استقبل مهبًا ولم يتعرض لها [3] .
وأما اصطلاحًا فالعصيان في قول الشوكاني هو ترك الواجب، والمعصية هي الأمر المحرم، أو مخالفة الأمر قصدًا، أو كل ما عصي الله به [4] ؛ فهي مصدرٌ ميميٌّ من عصَى وهي خطأٌ أخلاقيٌّ مبعثه إرادةٌ غير خيِّرةٍ ويُطلق بوجهٍ خاصٍّ على مخالفة الأوامر الإلهيَّة [5] .
والعصاة هم المفّرطون، والمسيئون، وأهل الذنوب، والفساق، والذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا، والمُرْجَون لأمر الله، وكل ذلك من الأوصاف التي وردت في القرآن الكريم [6] .
ومناسبة المقصود الاصطلاحي للمعنى اللغوي أن العصاة هم الذين خالفوا الطاعة فصاروا موصوفين بالعصيان والذنب والسيئة والخطأ الأخلاقي ونحو ذلك من الأوصاف، لأنهم لم يمتثلوا للأوامر أو لم يجتنبوا النواهي. وهذه الفئة هي مَرامنا في هذا البحث، فهل تستحق منا الاحتقار والتبكيت، أم الواجب في حقها الرحمة والمداراة؟
(1) لسان العرب، لابن منظور، 15/ 67. وتهذيب اللغة، للهروي، 3/ 51. والمعجم الوسيط، لمجمع اللغة العربية بالقاهرة.
(2) مقاييس اللغة، لابن فارس، 4/ 335. والعين، للخليل الفراهيدي، 2/ 198.
(3) تاج العروس، لمرتضى الزَّبيدي، 39/ 58 - 59.
(4) القاموس الفقهي، لسعدي أبي حبيب، ص 252.
(5) معجم اللغة العربية المعاصرة، لأحمد مختار عبد الحميد، 2/ 1511.
(6) أساليب دعوة العصاة، بحث لعبد الرب آل نواب بمجلة الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة.