الصفحة 12 من 57

وهو محبته وانقياده، كما لم ينفع إبليس وفرعون وقومه واليهود والمشركين الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول، بل ويقرون به سرًا وجهرًا ويقولون: ليس بكاذب، ولكن لا نتبعه، ولا نؤمن به.

"وإذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب، فغير مستنكر أن يزول بزوال أعظم أعمال الجوارح، ولا سيما إذا كان ملزومًا لعدم محبة القلب وانقياده الذي هو ملزوم لعدم التصديق الجازم كما تقدم تقريره، فإنه يلزم من عدم طاعة القلب عدم طاعة الجوارح، إذ لو أطاع القلب وانقاد، أطاعت الجوارح، وانقادت، ويلزم من عدم طاعته وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة، وهو حقيقة الإيمان. فإن الإيمان ليس مجرد التصديق، كما تقدم بيانه، وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة والانقياد، وهكذا الهدى ليس هو مجرد معرفة الحق وتبينه، بل هو معرفته المستلزمة لاتباعه، والعمل بموجبه، وإن سمي الأول هدى، فليس هو الهدى التام المستلزم للاهتداء، كما أن اعتقاد التصديق، وإن سمي تصديقًا، فليس هو التصديق المستلزم للإيمان، فعليك بمراجعة هذا الأصل ومراعاته."اهـ.

4 ـ ولما كان الكفر شعبًا كثيرة، فإن هذه الشعب متفاوته، الكفر فيها دركات، فمنها الكفر الأكبر (كَسَبّ الله ورسوله ودينه) ، ومنها الكفر الأصغر، كسبّ المسلم وقتله والنياحة، كما أن الكفر الأكبر، شعبه متفاوتة أيضًا تفاوتًا واضحًا. وكل من نوعي الكفر الأكبر والأصغر على مراتب بعضها أشد من بعض، لذا يقول شيخ الاسلام ابن تيمية كما في الفتاوى [1] :

"واعلم أن الكفر بعضه أغلظ من بعضه، فالكافر المكذب أعظم جرمًا من الكافر غير المكذب، فإنه جمع بين ترك الإيمان المأمور به، وبين التكذيب المنهي عنه، ومن كفر وكذب وحارب الله ورسوله والمؤمنين بيده أو لسانه، أعظم ممن اقتصر على مجرد الكفر والتكذيب، ومن كفر وقتل وزنا وسرق وصد وحارب كان أعظم جرمًا"اه.

5 -التفريق بين التكفير المطلق بالأوصاف والتكفير المعين (الأعيان) : وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة.

(1) مجموع الفتاوى= لابن تيمية 20/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت