الصفحة 13 من 57

وخالفت فرقٌ، فأما الخوارج فأطلقوا التكفير وأما المرجئة فمنعوا منه فهما مابين طرفيْ نقيضٍ، وكذا ما وقع من بعض الأفرادِ من انحراف في هذه القاعدة.

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى [1] :"فليس لأحدٍ أن يُكفر أحدًا من المسلمين وإن أخطأ وغلِط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة."

ومن ثبت إيمانه بيقين لم يَزُلْ ذلك عنه بالشك بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة"ا. هـ."

وقال رحمه الله في مجموع الفتاوى [2] :"لكنَّ تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين فإن بعض العلماء قد يتكلم في مسألة باجتهاده فيخطئ فيها فلا يُكفر وإن كان قد يُكفر من قال ذلك القول إذا قامت عليه الحجة المكفرة ..."ا. هـ.

وقال رحمه الله في مجموع الفتاوى [3] :"وكنت أُبين لهم أنما نُقل لهم عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضا حقٌ، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين وهذه أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار وهي مسألة (الوعيد) ..."ا. هـ.

6 -أن الكفر نوعان:

كفرٌ أكبر مخرج عن الملة، ومحبط للعمل، وموجب للخلود في النار، ولا يغفر لصاحبه، وينفى عن صاحبه اسم الإيمان أصلًا وكمالًا، كالسحر وسب الله أو رسوله أو دينه أو كتابه أو الإعراض عن دين الله!! ..

وكفر أصغر لا يخرج من الملة ولا يحبط العمل ولا يوجب الخلود في النار، وهو تحت مشيئة الله في مغفرته، ولا ينافي أصل الإيمان، بل ينافي كماله الواجب، وهو حكم الكبائر من الذنوب، كالنياحة على الميت، والطعن في الأنساب، وقتال المسلم .. الخ.

-كما أن الشرك والظلم والفسق والنفاق نوعان أكبر وأصغر.

(1) مجموع الفتاوى (12/ 501) .

(2) مجموع الفتاوى (35/ 99) .

(3) مجموع الفتاوى (3/ 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت