وهذا الأمر مشهور معروف بين العلماء قد تواردوا عليه، ولا أظن ذا علم ينكر، أو يتطرق إليه شك فيه. ومضى في النقل السابق عن ابن القيم في كتابه الصلاة ما يؤيده.
فلا بد من التمييز بين الكفر الأكبر (الاعتقادى) والكفر الأصغر (العملي) : كما ميز العلماء بين الكفر الأكبر (الاعتقادى) والقائم على إنكار أصل من أصول الدين، والكفر الأصغر (العملي) أى المعصية كقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن" [1] . فالأول يوجب الخروج من الملة، والثاني لا يوجب ذلك. يقول بن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعال: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] "كفر دون كفر"ويقول ابن القيم:"فأما الكفر فنوعان: كفر أكبر وكفر أصغر. فالكفر الأكبر: هو الموجب للخلود في النار. والأصغر: موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود" [2] .
(1) رواه البخاري في صحيحه برقم (2475) .
(2) مدارج السالكين:1/ 364.