الصفحة 15 من 57

العذر بالجهل: كما قالوا بعدم تكفير من جهل أن قوله كفرٌ، ودليل ذلك في السنة

صلى الله عليه وسلم:"اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون" [1] . نقل الذهبي في الموقظة عن ابن تيمية"كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاه الذين نفوا أن الله فوق العرش لما وقعت محنتهم، أنا لو وافقتكم كنت كافرًا لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال" [2] وكان هذا خطابًا لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم. ويقول ابن القيم:"أما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام، ولكنهم مخالفون في بعض الأصول كالرافضة والقدرية ونحوهم فهؤلاء أقسام: أحدهما الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادرًا على تعلم الهدى وحكمه حكم المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا فأولئك عسى الله أن يغفر عنهم" [3] .

7 -أن هناك علاقة بين الكفر الأكبر والشرك الأكبر، وهي علاقة عموم وخصوص، فكل شرك كفر، وليس كل كفر شركًا.

فالذبح لغير الله والنذر له والخوف منه خوف عبادة، شرك مع الله في تلك العبادات، وهو كفر أكبر مخرج عن الملة، ومناقض للإيمان.

أما سب الله ورسوله ودينه أو الاستخفاف بشرعه أو بالمصحف ونحو ذلك فهو كفر مخرج عن الملة، ولا يعد شركًا في الاصطلاح.

وكذلك الإعراض أو الاستخفاف بشرعه أو بالمصحف ونحو ذلك فهو كفر مخرج عن الملة، ولا يعد شركًا في الاصطلاح.

وكذلك الإعراض أو الاستكبار أو الشك والارتياب فهو كفر أكبر ولا يسمى شركًا.

ومن القواعد هنا أصل وهو أن المسلم قد تجتمع فيه المادتان الكفر والإسلام، والكفر والنفاق، والشرك والإيمان، وأنه تجتمع فيه المادتان ولا يكفر كفرًا ينقل عن الملة كما هو مذهب أهل السنة والجماعة ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع.

8 -التوقف في تكفير المُعيِّن يكون في الأشياء التي قد يخفى دليلها.

(1) رواه البيهقي في شعب الإيمان (2/ 622) .

(2) الموقظة للذهبي 184.

(3) الطرق الحكمية= لابن القيم، ص 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت