الصفحة 16 من 57

قال الشيخ محمد بن إبراهيم:"إن الذين توقفوا في تكفير المعين في الأشياء التي قد يخفى دليلها، فلا يكفر حتى تقوم عليه الحجة الرسالية من حيث الثبوت والدلالة ... وأما ما عُلم بالضرورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء به، وخالفه - المعين - فهذا يكفر بمجرد ذلك ولا يحتاج إلى تعريف سواء بالأصول أو الفروع ما لم يكن حديث عهد بالإسلام" [1] ا. هـ.

أي: أنَّ شرط توفر الشروط وانتقاء الموانع ليس مطلقًا بل هو في المسائل التي يخفى علمها على مثل ذلك المعيَّن؛ لأن ما يُعلم بالضرورة أمرٌ نسبي، كما قال شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى" [2] :"فكون الشيء معلومًا من الدين ضرورة أمرٌ إضافي فحديث العهد بالإسلام ومن نشأ ببادية بعيدة قد لا يعلم هذا بالكلية فضلًا عن كونه يعلمه بالضرورة وكثيرٌ من العلماء يعلم بالضرورة أن النبي سجد للسهو وقضى بالدية على العاقلة وقضى أنَّ الولد للفراش وغير ذلك مما يعلمه الخاصة بالضرورة وأكثر الناس لا يعلمه البتة"ا. هـ.

وقال رحمه الله في"درء التعارض" [3] :"وكذلك كون العلم ضروريًا ونظريًا والاعتقاد قطعيًا وظنيًا أمورٌ نسبية فقد يكون الشيء قطعيًا عند شخصٍ وفي حالٍ وهو عند آخرٍ وفي حالٍ أخرى مجهول فضلًا عن أنْ يكون مظنونًا وقد يكون الشيء ضروريًا لشخصٍ وفي حالٍ ونظريًا لشخصٍ آخرَ وفي حالٍ أخرى"ا. هـ.

فما قد يكون معلوم بالضرورة عند العالم قد لا يكون معلومًا عند طالب العلم، وما قد يكون معلومًا بالضرورة عند طالب العلم قد لا يكون معلومًا عند عامة الناس، وهكذا ...

9 ـ الرضى بالكفر كفر.

فمن رضي بالكفر، وحسَّنه أو أقر بشرعيته من غير إكراه ورضيه أن يكون أو يسود فهو كافر ظاهرًا وباطنًا.

(1) فتاوى الشيخ ابن إبراهيم 11/ 184.

(2) مجموع الفتاوى (13/ 118) .

(3) درء تعارض العقل والنقل= لابن تيمية (3/ 304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت