14 -أن أهل السنة والجماعة يفرقون بين الكفر المطلق والكفر المعين، فهم يقرون بالكفر الأكبر مطلقًا على غير معينين، ولهم شروط وضوابط وتورع وديانة في إيقاعه على المعينين، فإنهم يرون كفر المعين يقع عليه بنفسه، وأهم هذه الشروط في إيقاع الكفر الأكبر عليه: بلوغ الحجة عليه، واندفاع الشبهة عنه، وممن اعتنى بهذه المسألة تفصيلًا أئمة الدعوة النجدية من الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فأبناؤه وتلاميذهم، فإنهم أجلوها وحققوها تحقيقًا لا تكاد تجده عند غيرهم، ويضيق المقام في الواقع عن تتبع كلامهم وجمعه هنا فالحمد لله.
* تنبيه: هذه الضوابط في تكفير المعين واجبةٌ في المقدور عليه، ولا تجب في الممتنع ولا المحارب، أي: لابد أنْ نفرق بين أمرين: بين الحكم بتكفير المعين وبين إقامة أحكام الردة على ذلك المعين، فلا يلزم من عدم إقامة أحكام الردة عدم تكفير المعين. مثال ذلك من الواقع: من انتسب إلى الإسلام ولكن ثبت يقينًا أنه كافر وهو غير مقدور عليه، أي: غيرُ مقدورٍ على إقامة الأحكام الشرعية المترتبة عليه، فلا يلزم من ذلك عدم تكفيره.
وأما المحارب ففرقٌُ بين أن يغزوا المسلمون بلده فهذا تُبَلَّغُ له الحجة؛ لأن القصد من الجهاد تبليغُ الدين، وأما إنْ غزا المحارب بلاد المسلمين فلا تجب إقامة الحجة عليه بل الواجب دفعه إجماعًا كما نقله غير واحد من أهل العلم وهذا في جهاد الدفع.
-وهنا أمر مهم لا بد من التفطن له وهو أن ثمة فرقًا بين مراحل ثلاث في الكفر المخرج
عن الملة والموجب للردة، وهي:
1 -تعيين أن هذا الجرم هو من الكفر الأكبر، بالدلائل الشرعية.
2 -ثم مرحلة تكفير المعين المواقع لهذا الجرم، باجتماع الشروط فيه وانتفاء الموانع عنه وهو مناط بالقضاة الشرعيين أصالةً.
3 -ثم مرحلة ثالثة بعدم القطع له بعد الموت بالخلود في النار، مع إجراء أحكام الكفر عليه في أحكام الدنيا، والله أعلم.
15 -أحكام الكفر في الدنيا تجُرى على الظاهر. فمن أظهر الكفر-وتوفرت فيه الشروط وانتفت الموانع- فإنه يُكَفَّرُ، وأما عن باطنه فعلمه عند الله تعالى.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.