الصفحة 23 من 57

الجماعة" [1] ."

وهذا ترسُّم من الإمام أحمد رحمه الله لما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا:"على المرء المسلم السمع والطاعة، فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" [2] .

وأيضًا فوق ذلك دعا للخليفة وغيره، ممن آذاه: بضربه وسجنه وتسبب في افتتان الناس وصدهم عن الحق، واستغفر لهم وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول بخلق القرآن الذي هو"كفر"إذ لوا كانوا مرتدين لم يجز الاستغفار لهم؟! فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بنص كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين! فتأمل.

كذلك فإن الإمام أحمد رحمه الله وقد نقل عنه من وجوه كثيرة التصريح: تكفير أمثال"الجهمية"وهم: المعطلة لصفات الرحمن! لأن قولهم: صريح في مناقضة ما جاء به رسول الله من القرآن والسنة، أطلق وهو وغيره من علماء السنة المعتبرين هذه العمومات، إلا أنه -رحمه الله-لم يشتهر عنه - تكفير أعيانهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المُعيِّنين من الجهمية الذين كانوا يقولون: القرآن مخلوق، وأن الله لا يرى في الآخرة. وقد نقل عن أحمد ما يدل على أنه كفر به قومًا معينين، فأما أن يذكر عنه في المسألة روايتان ففيه نظر؟ أو يحمل الأمر على التفصيل، فيقال: من كفر بعينه فلقيام الدليل على أنه وجدت فيه شروط التكفير وانتفت موانعه، ومن لم يكفر بعينة فلانتفاء ذلك في حقه، هذا مع إطلاق قوله بالتكفير على سبيل العموم" [3] .

وما كان هذا إلا لما آتاهم الله من علمٍ ورسوخ في الدين وحسن استدلال وقوة نظرٍ في الأدلة من الوحيين، الكتاب والسنة، ولعلمهم بآثار ذلك من استحلال للدم، وخشيةً من أن يأتي هذا المكفر أو ذاك يوم القيامة بين يدي أحكم الحاكين وأرحم الراحمين من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ثم يقول: يا رب سل هذا فيما كفرني أو يقول فيما قتلني أو

(1) مجموع الفتاوى 7/ 507.

(2) رواه البخاري في صححيه رقم (2955) ، ومسلم في صحيحه رقم (1839) .

(3) مجموع الفتاوى (12/ 487 - 489) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت