1 ـ وأول هذه المواضع الثلاثة، في آخر سورة النساء، حيث قال عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلاَلًا بَعِيدًا * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [النساء: 167 - 169] .
2 ـ وفي آخر سورة الأحزاب يقول سبحانه: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا * إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لاَّ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا} [الأحزاب: 63 - 65] .
3 ـ وآخر سورة الجن: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلاَّ بَلاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن:20 ـ 23] وحديث الخلود لأهل الجنة بالجنه، ولأهل النار فيها يذبح الكبش في صورة الموت حديث مشهور معروف، فعن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي منادٍ: يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون! فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم! هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيُذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [مريم: 39] "متفق عليه وهذا لفظ البخاري [1] مع ما رتب الله على الكفر من العذاب الشديد والسعير السرمدي، وسخطه وعقوبته ما يضيق هذا المقام عن بسطه، وتعداد ومقدار أنواعه المذكوره في كلامه تعالى القرآن، ومن ذلك قوله تعالى في سورة فاطر: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} [فاطر: 36] .
كذلك فإن الكفر قسيم الإيمان في مسائل الأسماء والأحكام"، وذلك في اسم العبد في الدنيا هل هو مؤمن أو كافر؟ ثم حكم ذلك المترتب عليه في الآخرة: أمن أهل الجنة؟ أو من أهل"
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في عدة مواضع منها (4730) و (6548) ، وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون (2849) .