الصفحة 5 من 57

النار؟. ولو لم يكن من أهمية البحث هذا إلا بيان جلالة هذه المسألة:"مسائل الأسماء والأحكام"، لكفى بذلك، وحسبك به!

وقد لفت إلى ذلك علماء الإسلام في تصانيفهم ومؤلفاتهم في موضوع الإيمان والرد على المرجئة من جهة، والرد على الوعيدية من الخوارج والمعتزلة من جهة أخرى.

ولذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في"الكيلانية" [1] في معرض بيانه لموضوع الكفر والتكفير وعلاقته بالهدى، وأسبابه ودواعيه، ومنهج المبتدعة فيه، حيث قال:"فصل: إذا تبين ذلك فاعلم أن مسائل التكفير هي من مسائل الأسماء والأحكام التي يتعلق بها الوعد والوعيد في الدار الآخرة، وتتعلق بها الموالاة والمعاداة، والقتل والعصمة وغير ذلك في الدار الدنيا؛ فإن الله سبحانه أوجب الجنة للمؤمنين، وحرم الجنة على الكافرين، وهذا من الأحكام الكلية في كل وقت ومكان". اهـ.

وبنحو هذا ما لحظه الحافظ بن رجب الحنبلي في شرحه لحديث جبريل عليه السلام في بيان الإسلام والإيمان والإحسان حيث يقول [2] :"وهذه المسائل، أعني مسائل الإيمان، والكفر والنفاق، مسائل عظيمة جدًا؛ فإن الله عز وجل علق بهذه الأسماء السعادة والشقاوة واستحقاق الجنة والنار."

والاختلاف في أسمائها أول اختلاف وقع في هذه الأمة، وهو خلاف الخوارج للصحابة، حيث أخرجوا عصاة الموحدين من الإسلام بالكلية، وأدخلوهم في دائرة الكفر، وعاملوهم معاملة الكفار، واستحلوا بذلك دماء المسلمين وأموالهم.

ثم حدث بعدهم خلاف المعتزلة وقولهم بالمنزلة بين المنزلتين. ثم حدث خلاف المرجئة وقولهم: إن الفاسق مؤمن كامل الإيمان. وقد صنف العلماء قديمًا وحديثًا في هذه المسائل تصانيف متعددة". واعتنوا بها عناية عظيمة، فقدموا الرد على الجهمية والمعتزلة في انحرافهم في الإيمان قبل الرد عليهم في انحرافهم في الأسماء والصفات، يجد هذا من يطالع كتب السنة: للإمام أحمد وابنه عبد الله والخلال وابن أبي عاصم .. الخ"

(1) القاعدة الكيلانية ضمن مجموع الفتاوى: (12/ 468) .

(2) جامع العلوم والحكم لحافظ ابن رجب نشر مؤسسة الرسالة طبعة الأولى. ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت