وقد نقلَ العبدري في التاج والإكليل لمختصر خليل [1] عن ابن أبي الربيع قوله:"لأنَّ ادعاءه للتأويل في لفظٍ صُراحٍ لا يُقبل ..."ا. هـ.
وهي تدلنا على مبلغ حرص الشرع على وجوب التحقق من وقوع الكفر من فاعله، حتى لا يسفك دم معصوم بالتهمة والشك، وفي ذكر هذه الموانع درس لمن يمارسون التكفير دون اعتبار لتوافر شروط التكفير وانتفاء موانعه، ولا يعني ذكر تلك الموانع أن نتهيب من تكفير من كفره الله ورسوله لثبوت وصف الكفر في حقه بتوافر شروط التكفير وانتفاء موانعه، فإن كلا طرفي قصد الأمور ذميم، ولكن الواجب هو التثبت والتأكد.
-وهذه بعض النقول عن العلماء تحقق إعذار العلماء عن التكفير بمانع التأويل، ولا سيما في الخوارج أول فرق التكفير وسفك الدماء عند المسلمين.
قال في المغني [2] :"وإن استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل فكذلك -يعني يكون كافرًا - وإن كان بتأويل كالخوارج فقد ذكرنا أن أكثر الفقهاء لم يحكموا بكفرهم مع استحلالهم دماء المسلمين، وأموالهم، وفعلهم ذلك متقربين به إلى الله - تعالى - إلى أن قال-: وقد عرف من مذهب الخوارج تكفير كثير من الصحابة ومن بعدهم واستحلال دمائهم، وأموالهم، واعتقادهم التقرب بقتلهم إلى ربهم، ومع هذا لم يحكم الفقهاء بكفرهم لتأويلهم، وكذلك يخرج في كل محرم استحل بتأويل مثل هذا".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية [3] "مجموع الفتاوى":"وبدعة الخوارج إنما هي من سوء فهمهم للقرآن، لم يقصدوا معارضته، لكن فهموا منه ما لم يدل عليه، فظنوا أنه يوجب تكفير أرباب الذنوب".
(1) التاج والإكليل (6/ 285) .
(2) المغني= الموفق ابن قدامة (8/ 131) .
(3) مجموع الفتاوى (13/ 30) .