الصفحة 43 من 57

الصحابة رضي الله عنهم من أول وهلة لتأويلهم، بل أجمعوا على أن يبينوا لهم خطأ استدلالهم فإن أصروا قتلوا ردة، فلما استبان للمتأولين خطأ استدلالهم رجعوا وتابوا.

والتأويل المعتبر في هذا المقام هو ما كان له وجه سائغ في الشرع واللغة العربية، أما إن كان لا يعتمد على شيء من القرائن الشرعية أو اللغوية فهو غير معتبر شرعا كتأويلات الباطنية ونحوهم أو يكون بغرض الهوى والتحلل من الديانة، فهذا يُعرف في مجالس الحكم الشرعي في القضاء والحكم على الأعيان. والتأويل نوعان:

1 ـ التأويل المانع: هو التأويل الذي له وجه إما في الشرع أو في اللغة، كتأويل الأشاعرة والمتكلمين ليد الله عز وجل بالقدرة، أو الاستواء بالاستيلاء وأمثالهما بناءً على شبة عندهم فلا يكفرون به، وإنما يضللون ويبدعون حتى تقوم الحجة قيامًا صحيحًا يزول من هذا العزر!

2 ـ وأما التأويل غير السائغ: فهو التأويل الذي ليس له مُسوِّغٌ في الشرع أو في اللغة، ويكون صادرًا عن محض رأي وهوى. مثاله: تأويل الرافضة لقوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان} بالحسن والحسين أو تأويل غلاتهم الباطنية لقوله تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ} [التين: 1 - 2] بأنها علي وفاطمة والحسن والحسين!! وهو باطل غيرُ مقبولٍ، وغير مُؤثرٍ في الحكم بالكفرِ.

قال ابن الوزير في كتابه إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات [1] :"وكذلك لا خلاف في كفر من جحد ذلك المعلوم بالضرورة للجميع وتستر باسم التأويل فيما لا يمكن تأويله، كالملاحدة في تأويل جميع الأسماء الحسنى بل جميع القرآن والشرائع والمعادِ الأخروي من البعث والقيامة والجنة والنار"ا. هـ.

(1) إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات (1/ 377) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت