فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 60

لقد قصدوا بهذه الأمور إفحام رسول الله وابتغاء إظهار حاله أنها لا تشبه حال الرسل السابقين، لكن الله قذف بالحق على باطلهم فأزهقه، وجاء رسوله بالصواب وما هو الحق في الاستدلال فبرز أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكل ذي بصيرة 0

لقد أرادوا بمقولاتهم تلك الغض من شأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فانعكس الأمر عليهم فكانوا خاسئين في الدنيا ويحشرون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم فكانوا شر الناس وأضلهم سبيلا [1] 0 وفي ذلك تسلية لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونصرة له، ووعيد للمشركين وذم لهم 0

وفي أكثر من موضع في القرآن الكريم يذكر حشر المناوئين لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- الجاحدين لدعوتهم المعاجزين في طلباتهم على وجوههم، فكأنهم يريدون قلب الحقائق والظهور بمظهر مخادع، والجزاء من جنس العمل فيكون حشرهم يوم القيامة فبه قلب لأوضاعهم، كما جاء في سورة الإسراء {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا، قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا، قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا، ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرًا} الإسراء/94 - 97 0

ثم ذكرهم بمصير أقوام سبقوهم إلى تكذيب أنبيائهم ورد رسالاتهم، والعاقل يأخذ العبرة من غيره، وأورد في السياق جوانب من قصصهم فيها تعريض بقريش:

أولا: ففي قصة موسى عليه السلام:

أ- ذكر الكتاب الذي أنزل عليه إن هو إلا وحي أوحي إليه من ربه، فجمع في كتاب 0

(1) - في صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رجلا قال: يا نبي الله يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة! قال: أليس الذي أمشاه على رجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة 0 كتاب التفسير 6/ 14 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت