أما القبض اليسير للظل فهو إشارة إلى اعتدال الكرة الأرضية عن محورها المائل بدرجة قدرها الفلكيون ب (23.5) لينشأ اختلاف الفصول، واختلاف الليل والنهار طولا وقصرا في الشتاء والصيف، وتساويهما في الخرف والربيع 0 يقول عز من قائل {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون، قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون، ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} القصص/70 - 73 0
الجولة الثانية: (الليل والنوم، النهار والنشور) : وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا) الفرقان/47 0
هذه الظواهر الأربع آثار للظل والشمس، فإذا امتد الظل فغطى جانبا من الكرة الأرضية جاء الليل فغشي {والليل إذا يغشى} الليل/1 0 والساعة البيولوجية لدى الإنسان موزونة على ذلك فيدب الفتور والسكون إلى أنحاء الجسم فتهدأ الأعصاب وترتخي العضلات ويحدث النوم (الموت الأصغر كما عبر عنه القرآن) {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} الزمر/42 0 ونوم الليل يحقق الراحة للجسم أكثر من نوم النهار في آي وقت آخر، وهو من التكامل في نظام الكون الذي تشكل حياة الإنسان ونظام عمله جزءا منه {وخلقناكم أزواجا، وجعلنا نومكم سباتا، وجعلنا الليل لباسا، وجعلنا النهار معاشا} النبأ/8 - 11 0 كان من دعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد قيامه من النوم:"الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور" [1] 0 هذا النظام الكوني الدقيق تتكامل معه العادات والطبائع التي أودعها الله في النفس الإنسانية، فلا تصادم بين النظامين، بل انسجام وتآلف وتلاؤم 0
الجولة الثالثة: (الرياح والمطر) .
{وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزل من السماء ماء طهورا، لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرًا} الفرقان/48، 49 0
(1) - رواه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا نام: 7/ 147 0