فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 60

-الماء والحياة: بقول عز من قائل {وأنزلنا من السماء ماء طهورا، لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرًا} الفرقان/48، 49 0 ويقول جل شأنه وجعلنا من الماء كل شيء حي) الأنبياء/30 0 من الحقائق العلمية المسلم بها: حيث يوجد الماء ابحث عن الحياة 0

وخاصية الطهارة والنظافة في الماء خاصية لا يشاركه شيء آخر فيها، فطهارة الأجسام ونظافة الهواء والأجواء والسهول والبطاح والجبال والوديان لا يكون إلا بالماء الطهور 0

وإحياء البلد الميت، وسقيا البلاد والعباد والأنعام لا يكون إلا بالماء العذب الفرات {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور} فاطر/9 0

الجولة الرابعة: وقفة للتذكير والتعقيب.

" {ولقد صرفنا بينهم فأبى أكثر الناس إلا كفورا، ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا، فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا"} الفرقان/50 - 52 0

ذهب جمهور المفسرين إلى إعادة الضمير في (صرفناه) إلى الماء، ومعنى تصريف الماء جريانه في مسالك الأرض ووديانه، حيث تتحقق مصالح العباد بها بالإفادة منه في مجاري الأنهار وينابيعه من العيون والآبار، ومواطن تجمعه في البحيرات والغدران، ولكن أكثر الناس أشركوا بالله وقالوا إنما مطرنا بنوء كذا وكذا، ولم ينسبوا الفضل إلى الله تعالى 0 كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه يوما على أثر سماء أصابتهم من الليل:"أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي، وكافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي، ومؤمن بالكوكب"0 [1]

وذهب قلة من المفسرين إلى إعادة الضمير في (صرفناه) إلى القرآن، وإن لم يتقدم له ذكر، ويعضد هذا القول سياق الآية حيث جاء بعدها (وجاهدهم به) [2] 0 كما يرجح هذا القول

(1) - رواه مسلم في كتاب الإيمان 1/ 59 0

(2) - المحرر الوجيز لابن عطية 11/ 49 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت