الاستعمال القرآني لكلمة (صرف) المشددة المسندة إلى الله تعالى، والتي تأتي بمعنى التحويل من حال إلى حال أو من وجه إلى وجه آخر [1] 0 كما في قوله تعالى {ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا} الإسراء/41 وقوله سبحانه {وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرًا} طه/113 0 وغيرها كثير 0
ووجوه تصريف القول في القرآن الكريم كثيرة متنوعة، فمن ألوان التصريف: توجيه الخطاب إلى الفطرة الإنسانية، ومخاطبة العقول والقلوب بالحق الناصع والحجة المقنعة 0 ومنها الأسلوب البياني الذي يسيطر على المشاعر والعواطف بسحر البيان، ومنها ما يعرضه القرآن من مشاهد يوم القيامة ما تتفطر له القلوب ويهتز له كيان الإنسان ويقشعر له بدنه 0 ومن ألوان تصريف القول ما ورد فيه من قصص الغابرين الداعية إلى الاعتبار بما آلوا إليه 0 ومن ذلك ما ورد فيه من الحقائق الكونية المذهلة 0
كل هذا من تصريف القول في القرآن وآياته، وهي من أنواع أسلحة الجهاد بالقرآن الكريم {وجاهدهم به جهادا كبيرًا} الفرقان/52 0
الجولة الخامسة: البرزخ بين البحرين.
" {وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورًا} الفرقان/53 0"
ظاهرة عدم اختلاط الماء العذب بالماء المالح من الظواهر التي أدركها الناس بأشكال وصور مختلفة:
-على شكل أنهار ضخمة تحت مياه المحيطات، أمكن رصدها من الجو 0
-وجود ينابيع عذبة تحت ماء البحر في المياه الضحلة 0
-في مصبات الأنهار الكبيرة في البحار حيث تتكون أحواض وحجر محجورة تمتاز بخاصيتها عن مياه النهر، ومياه البحر في الكائنات الحية، والنباتات والأملاح 0
ويعلل المختصون هذا التمايز بين المياه العذبة والمياه المالحة بوجود ظاهرة (المط السطحي) أو قوة التوتر السطحي 0 الناشئة من اختلاف التجاذب بين جزيئات الماء
(1) - انظر مفردات الراغب 413، وعمدة الحفاظ للسمين الحلبي 292، مادة صرّف