من رحمة الله بعباده أن فتح لهم باب التوبة، فمن حسنت توبته وأخلص لله في عمله بعد التوبة، فإن الله يغفر ذنبه ويستر عليه، بل يبدل تلك السيئات حسنات 0 عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إني لأعرف آخر أهل الجنة خروجا من النار، وآخر أهل الجنة دخولا إلى الجنة، يؤتى برجل فيقول: نحوّا عنه كبار ذنوبه وسلوه عن صغارها، قال: فقال له: عملت يوم كذا: كذا وكذا، وعملت يوم كذا: كذا وكذا وكذا، فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر من ذلك شيئا، فيقال: فإن لك بكل حسنة سيئة، فيقول: يارب عملت أشياء لا أراها ههنا 0 قال فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه" [1] 0"
وجمهور المفسرين على أن لا تعارض بين آية الفرقان وهي مكية وآية سورة النساء وهي مدنية قوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} النساء/93 0 فإن سورة النساء مطلقة فتحمل على من لم يتب، أما آية سورة الفرقان فإنها مقيدة بالتوبة 0
وقد جاء الحث على التوبة والاستغفار في نصوص كثيرة من الكتاب والسنة. كما في قوله تعالى: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون، أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين} أل عمران/126،125. ويقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه؛ من رجل كان في سفر في فلاة من الأرض، نزل منزلا وبه مهلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فأوى إلى ظل شجرة، فوضع رأسه فنام نومة تحتها، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها، فأتى شرفا فصعد عليه فلم ير شيئا، ثم أتى آخر فأشرف فلم ير شيئا، حتى اشتد عليه الحر والعطش، قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو"
(1) - صحيح مسلم: باب آخر أهل النار خروجا 1/ 121 0