فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 53

اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ [1] ، فالكثير من الناس يعتقد الضر والنفع من الآخرين، ولو حقق المسلم التوحيد وصدق في التوكل على الله واللجوء إليه، وتحصن لما أصابته هذه السهام.

(2) ترك بعض الواجبات، أو فعل بعض المحرمات، فمن قصّر فيما يجب عليه، أو انتهك حرمات الله فقد عرَّض نفسه لهذه السهام، قال - صلى الله عليه وسلم: (احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ) [2] ، فمن حفظ أوامر الله، وانتهى عن نواهيه حفظه الله في نفسه، وفي أهله، وفي بيته، وفي كل مكان وزمان.

(3) الغفلة عن ذكر الله تعالى، وعدم التحصن بالأوراد الشرعية الواردة، وعدم تلاوة القرآن الكريم، وخصوصًا في البيوت، فالبيت الذي يرتفع فيه الذكر، ويتلى فيه القرآن يكون محصنًا لا تضره هذه السهام، قال - صلى الله عليه وسلم:

(لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) [3] ، يقول ابن القيم - رحمه الله: (وفي الذكر نحو من مائة فائدة: أحدها أنه يطرد الشيطان، ويقمعه، ويكسره .. ) [4] .

كيف نميز بين السحر والصرع والعين:

ليس هناك شيء ثابت في هذا الباب، لكنها اجتهادات يجتهدها المعالجون، فالمسحور يحب العزلة، وتقل شهيته، وينحل جسمه، ويكثر تفكيره، والمصروع يكثر قلقه، وأرقه، وصداعه، وتظهر عليه تصرفات غير طبيعية، والمصاب بالعين يأتيه الأمر فجأة، وتكثر شكوكه، وهواجسه، ويرتاح للقراءة، عكس سابقيه، وهذه أمور تقريبية، وليس هناك قطع فيها، ووصيتي لمن يعالج الناس ألا يستعجل في التشخيص قبل التثبت، وان يكثر من النصيحة والتوجيه، ولا يخبر المريض بشيء إلا بعد ما يتثبت، فكم من شخص كان معافى ونتيجة تشخيص خاطئ تعب هذا الشخص، وأصابه من الأمراض ما الله به عليم.

(1) المائدة:23.

(2) رواه الترمذي (9/ 56) ، وصححه الألباني في سنن الترمذي (6/ 16 رقم 2516) .

(3) رواه مسلم - كتاب صلاة المسافرين وقصرها (1300) .

(4) الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب لابن القيم ص 95، تحقيق عبد الرحمن بن حسن بن قائد، ط 1 دار عالم الفوائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت