الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا .. ) [1] .
ويجب أن يعلم أن العين وغيرها لا تؤثر إلا بإرادة الله ومشيئته، وقد يعين الإنسان نفسه، وقد يعين غيره، وقد يعين بغير إرادته، وقد يصيب العائن من غير الرؤية كأن يكون أعمى أو كأن يكون المعيون غائبًا ويوصف له من غير أن يراه، وقد تصيب العين مع الإعجاب ولو بغير حسد، وقد تصيب العين من الرجل المحب، ومن الرجل الصالح، لذلك يسن لمن وقع بصره على شيء يعجبه من نفسه أو أهله أو غيره أن يذكر بما ورد.
والعائن يضرُّ غيره لأمرين في الغالب:
أحدهما: لشدة العداوة والحسد، فإذا قابل العائن عدوه، وتوجهت نفسه الخبيثة إلى المنظور إليه أضرّ به.
والثاني: الإعجاب؛ وهو أن الناظر يرى الشيء رؤية إعجاب أو استعظام فتتكيف روحه بكيفية خاصة تؤثر في ذلك المتعجب منه.
الإصابة بالعين فطري جبلي، لا يتخلف ولا يرجع أحيانًا إلى اختيار صاحبه ولا يكتسبه، والحاسد والساحر يشتركان في أن كل واحد منهما يقصد الشر، لكن الحاسد بطبعه ونفسه وبغضه للمحسود، والساحر بعلمه وكسبه وشرْكه واستعانته بالشياطين، والشياطين تعين الحاسد والساحر، ولكن الحاسد تعينه الشياطين بلا استدعاء لهم، والساحر يستدعيهم ويطلب منهم، وقد قرن الله في سورة الفلق بين الاستعاذة من شرِّ الحاسد، وشرِّ الساحر، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ*مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ*وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ*وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ*وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} .
المطلب الثالث: أسباب الإصابة بالسحر، والصرع، والعين:
الأسباب كثيرة جدًا ولكن من أهمها:
(1) ضعف التوحيد في القلوب، وعدم التوكل الحقيقي على الله، قال تعالى وَعَلَى
(1) رواه مسلم - كتاب الطب (4058) .