بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فينصح المريض وأهله، فيوصيهم بتقوى الله والمحافظة على الصلاة، وكثرة الذكر والدعاء، والبعد عن المعاصي، والصبر على أقدار الله.
السادس: معرفة حقائق الجن وأحوالهم: ومن ذلك عدم الخوف منهم أو من تهديدهم يقول تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [1] ، ومن ذلك العلم بأن الشيطان ضعيف كما قال تعالى: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [2] . يقول ابن القيم - رحمه الله: (ومما ينبغي أن يعلمه الراقي والمرقي عليه أن كيد الشيطان ضعيف، وأنه رغم ما أوتي الجن من قوة غير عادية في كثير من الجوانب إلا أنهم أحيانًا يبدون ضعافًا، وصدق الله العظيم: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [3] [4] . ومن ذلك معرفة أن الجن كثيرو الكذب فلا يصدقون في كل أمر، وصدق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول لأبي هريرة - رضي الله عنه:(صدقك وهو كذوب) [5] .
أولًا: معرفة أحوال المريض: ذكرنا فيما مضى أن تشخيص الداء نصف الدواء، فسبر أحوال المريض ومعرفة أسباب مرضه وملابساته من أهم الأمور لتقديم المساعدة له، ويتم ذلك عن طريق:
(أ) الفراسة: وهي كما يعرفها الرازي: (الاستدلال بالأحوال الظاهرة على الأخلاق الباطنة) [6] ، وقد قال الله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} [7] ، ولعل ما جاء في حديث أم سلمة خير شاهد حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال:
(1) الجن: 6.
(2) النساء: 76.
(3) النساء: 76.
(4) الطب النبوي لابن القيم ص 192.
(5) رواه البخاري - كتاب بدء الخلق - باب صفة إبليس وجنوده (3033) .
(6) الفراسة للرازي.
(7) الحجر:75.