فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً )) [1] .
الثالث: الحرص على الطاعة، والبعد عن المعصية: فكلما كان القارئ إلى الله أقرب كان لقراءته أثر كبير بإذن الله تعالى، والعكس بالعكس، فبقلة الطاعة وكثرة المعاصي تستطيل الشياطين على الإنسان، قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [2] ، فلابد أن يكون القارئ قدوة صالحة في نفسه فيحافظ على أداء الصلوات في الجماعة وأن يلتزم الصدق والأمانة والصبر.
الرابع: البعد عن الحرام ومواطن الريبة: ومن ذلك عدم الخلوة بالمرأة الأجنبية بحجة القراءة، فعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ ) ) [3] ، وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ اثْنَانِ ) ) [4] .
الخامس: الدعوة إلى الله تعالى: بعض القراء بمجرد ما يأتيه المريض يقرأ عليه مباشرة، وقد يرى عليه بعض آثار المعاصي الظاهرة، وقد يعلم من بعض أحواله عدم الاستقامة فلا ينصحه وهذا خطأ.
إن كثيرًا من المرضى يصيبهم ما يصيبهم بسبب البعد عن الله لاسيما تسلط الجان كما يقول ابن القيم - رحمه الله: (وأكثر تسلط هذه الأرواح على أهله من جهة قلة دينهم، خراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذكر والتعاويذ والتحصنات النبوية والإيمانية .. ) [5] ، يقول تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ} [6] ، فينبغي على القارئ أن يقوم بجانب القراءة بواجب الدعوة والأمر
(1) رواه البخاري - كتاب المغازي - باب حجة الوداع (4057) ، ومسلم - كتاب الوصية - باب الوصية بالثلث (3076) .
(2) الزخرف: 36.
(3) رواه البخاري - كتاب النكاح، باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم (4831) ، ومسلم - كتاب السلام - باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها (4037) .
(4) رواه مسلم - كتاب السلام - باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها (4039) .
(5) زاد المعاد لابن القيم (4/ 96) .
(6) فصلت: 33.