فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 53

وهو أمر مشهور محسوس لمن تدبره، يدخل المصروع ويتكلم بكلام لا يعرفه، بل ولا يدري به، بل يُضرب ضربًا لو ضربه جمل لمات، ولا يحس به المصروع، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: إن قومًا يزعمون أن الجني لا يدخل في البدن الإنسي، فقال: يا بني يكذبون، هو ذا يتكلم على لسانه) [1] .

المسألة الثالثة: العين:

العين في اللغة: يقال عان الرجل يعينه عينًا، فهو عائن، والمصاب معين على النقص، ومعيون على التمام. أصابه بالعين. وقال الزجاج: المعين المصاب بالعين والمعيون الذي فيه عين [2] .

واصطلاحًا: حقيقة العين نظر باستحسان، مشوب بحسد من خبيث الطبع، يحصل للمنظور منه ضرر [3] . وقال ابن القيم - رحمه الله: (هي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين، تصيبه تارة وتخطئه تارة، فإن صادفته مكشوفًا لا وقاية عليه أثرت فيه ولابد، وإن صادفته حذرًا شاكي السلاح لا منفذ للسلاح لم تؤثر فيه.) [4] .

والدليل من الكتاب: قوله تعالى: {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} [5] قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: أي يعينونك بأبصارهم بمعنى يحسدونك لبغضهم إياك لولا وقاية الله لك، وحمايته إياك منهم، قال ابن كثير في هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق بأمر الله عز وجل .. ) [6] .

ومن السنة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الْعَيْنُ حَقٌّ) [7] ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ

(1) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (24/ 276) .

(2) لسان العرب لابن منظور (13/ 301) .

(3) فتح الباري لابن حجر (10/ 210) .

(4) زاد المعاد لابن القيم، تحقيق ابن الأرنؤوط (4/ 167) .

(5) القلم:51،52.

(6) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، تصحيح الشيخ خليل الميس (2/ 419) .

(7) رواه البخاري - كتاب الطب (5299) ، ومسلم - كتاب السلام (4057) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت