قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [1] ، قال ابن كثير في تفسيرها: (ومنهم من فسَّر بمس الشيطان في الصرع ونحوه: ثم ذكر حادثة المرأة التي كانت تصرع على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [2] .
ثانيًا: من السنة:
(1) عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: (أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي قَالَ: إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ، فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا) [3] .
(2) عن صفية بنت حيي رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ) [4] ، وفي الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلَّا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ) [5] .
ثالثًا: من كلام السلف في إثبات الصرع:
قال ابن القيم - رحمه الله: (وشاهدت شيخنا [6] يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه ويقول: قال لك الشيخ أخرجي، فإن هذا لا يحل لكِ فيفيق المصروع، وربما خاطبها بنفسه، وربما كانت الروح ماردة فيخرجها بالضرب فيفيق المصروع فلا يحس بألم، وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مرارًا) [7] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (وجود الجن ثابت بالقرآن والسنة، واتفاق سلف الأمة، وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة،
(1) الأعراف:201.
(2) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير (2/ 279) ، البابي الحلبي.
(3) البخاري - كتاب المرضى (5220) ، ومسلم - كتاب البر والصلة والآداب (4673) .
(4) البخاري - كتاب الأحكام (6636) واللفظ له، ومسلم - كتاب السلام (4040) .
(5) رواه البخاري - كتاب أحاديث الأنبياء (3177) واللفظ له، ومسلم - كتاب الفضائل (4363) .
(6) يعني شيخه ابن تيمية رحمه الله.
(7) الطب النبوي، تحقيق د. عبد المعطي قلعجي، ابن القيم ص 193، ط دار الوعي بحلب.