فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 53

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران: 102) ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (النساء: 1) ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًا} (الأحزاب: 70،71) .

وبعد:

فإن الأمة الإسلامية اليوم تمر بمراحل متغيرة تختلف اختلافًا كليًا عن حياة السلف الصالح رضوان الله عليهم، حيث انفتحت على المسلمين أبواب الفتن والمحن والابتلاءات التي صرفت الكثير منهم عن دينهم، وإن المعاناة العظمى للأمة في وقتنا الحالي هي تسلط الأعداء على معتقدات المسلمين حتى وصل الأمر إلى تشكيكهم في كتاب ربهم وسنة نبيهم ص، ومن ضمن هذه الفتن أن يخرج من أبناءها من يتعامل بالسحر والشعوذة والكهانة والعرافة والتنجيم، حتى تعلقت قلوب كثير من أبناء المسلمين بهم، وبدلًا من أن يلجأ المرضى إلى ربهم بدعائه والاستعانة به إذا هم يستعينون بمن لا يملكون لهم ضرًا ولا نفعًا، بل ربما يسببون لهم الأمراض التي لم تكن فيهم، وكما قال - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ ) ) [1] .

إن ضرر السحرة وغيرهم ممن هم على شاكلتهم كبير جدًا لأنهم يصدون الناس عن الاستعانة بالله تعالى والتمسك بأوامره والبعد عن نواهيه، وما ذاك إلا بسبب ضعف وازع الدين في القلوب ووازع السلطان على النفوس، وما كان لمملكة السحرة أن تقوى

(1) رواه الترمذي (7/ 407) ، وحسنه الألباني في جامع الترمذي (4/ 403 رقم 2072) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت