فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 53

والصرع عبارة عن اختلال يصيب الإنسان في عقله بحيث لا يعي المصاب ما يقول، فلا يستطيع أن يربط بين ما قاله وما سيقوله، ويصاب صاحبه بفقدان الذاكرة نتيجة اختلال في أعصاب المخ، ويصاحب هذا الاختلال العقلي اختلال في حركات المصروع، فيتخبط في حركاته وتصرفاته، فلا يستطيع أن يتحكم في سيره، وقد يفقد القدرة على تقدير الخطوة المتزنة لقدميه، أو حساب المسافة الصحيحة لها [1] ، والصرع التشنجي عبارة عن اضطراب في الوظائف المخية، وعادة يصاحب باضطراب الإحساس وعدم الشعور [2] .

وأنواع الصرع تنقسم إلى نوعين:

الأول: صرع من الجن.

الثاني: صرع طبي.

قال ابن القيم - رحمه الله: (الصرع صرعان: صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية، وصرع من الأخلاط الرديئة، والثاني هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه) [3] . وحديثنا إن شاء الله سيكون عن النوع الأول، أما النوع الثاني فهذا بحثه وتفصيله وعلاجه عند أهل الاختصاص من الأطباء الموثوقين.

إثبات وجود الصرع من الكتاب والسنة:

أولًا: من الكتاب، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لايَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ} [4] قال ابن كثير - رحمه الله: (أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه، وتخبط الشيطان له؛ وذلك أنه يقوم قياما منكرًا) [5] ، وقال القرطبي - رحمه الله: (في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن، وزعم أنه من فعل الطبائع، وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس) [6] .

(1) عالم الجن والملائكة، ص 76، 77.

(2) الطب النبوي، تعليق د. عبد المعطي أمين قلعجي، ابن القيم، ص 190.

(3) الطب النبوي، تعليق د. عبد المعطي أمين قلعجي، ابن القيم، ص 190، 191، ط دار الوعي - حلب.

(4) البقرة:275.

(5) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير (1/ 326) .

(6) أحكام القرآن، للقرطبي (3/ 355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت