الصفحة 21 من 45

العلم والأرضين السبع: هل أرضنا المعروفة علميا بكوكب الأرض (Planet of the Earth) تمثل الأرضين السبع جميعا؟ ربما! ولكن دعنا نستعرض أغلفة الأرض. أرضنا الحالية تتكون من ثلاث طبقات متميزة وتتشابه مع مثيلاتها التي تكونت في بداية تاريخ الأرض، وتلك الطبقات الثلاثة من الخارج إلى الداخل هي القشرة والوشاح واللب (شكل: 8) .

1 -القشرة (Crust) : على سبيل المشابهة للتبسيط فقط، تقابل جلد التفاحة، وسمك قشرة الأرض لا يكاد يذكر بسمك الأرض مجتمعة. وتختلف القشرة في السمك، حيث تتراوح بين 7 كيلومترات عند قاع المحيطات إلى حوالى 70 كيلومترا تحت أعلى سلاسل الجبال. ولو قارنا ذلك السمك بنصف قطر الأرض الذي يقدر بـ 6400 كم، لاتضح لنا أننا إذا مثلنا الأرض بنموذج قطره متر واحد، فإن قشرة الأرض سيتراوح سمكها بين 1.1 ملليمتر إلى أحد عشر ملليمترا. ولو كانت الأرض في حجم البيضة فإن قشرتها ستكون أرق من قشرة البيضة. ومع ذلك تمثل القشرة المهاد والفراش والبساط والبيت الآمن لمعشر الإنس. لذلك فان اهتمامنا بتلك القشرة يفوق اهتمامنا بالغلافين الآخرين للأرض. والقشرة التي تمتد في اليابسة تسمى القشرة القارية، أما القشرة المتواجدة تحت مياه المحيطات فتسمى بالقشرة المحيطية. والأولى أكثر سماكة من الثانية، وصخورها أقل كثافة. وبصفة عامة فان قشرة الأرض تتكون من عناصر منخفضة الكثافة، ولذا فإنها طفت على السطح حينما كانت الأرض في حالتها المنصهرة في بداية تكوينها.

2 -الوشاح (Mantle) : يقع وشاح الأرض تحت قشرتها وفوق لبها، ويمتد من قشرة الأرض حتى عمق 2900 كم، ويمثل 80% من حجم الأرض. والوشاح صُلب (فيما عدا بعض البقع) ، ومن المحتمل أن يتكون الوشاح من صخور لا تختلف كثيرا عن بعض أنواع الصخور المتواجدة في قشرة الأرض. ولعل أفضل ما يقترحه المتخصصون في علم الأرض هو أن الوشاح يتكون من صخر فوق قاعدى مثل البريدوتيت ونظرًا لأن الجزء الأعلى من الوشاح بارد نوعا ما، فانه يتكون من صخور صلبة قابلة للتكسر، ولذا فان ذلك الجزء الأعلى منه مع قشرة الأرض يكونان ما يسمى بالغلاف الصخرى (Lithosphere) ، يمتد من سطح الأرض حت عمق 100 كيلومتر. وتحت الغلاف الصخرى توجد طبقة سمكها 250 كيلومتر تمتد حتى عمق 350 كيلو متر في جوف الأرض. وتسمى تلك الطبقة الغلاف الطيِّع (الأثينوسفير) ، وفيه ترتفع درجة الحرارة لتجعل 1 - 2% من الصخر منصهرًا، تاركة بقية مادة هذا الغلاف في حالة ساخنة. الأمر الذي يجعل الصخر غير قابل للتكسر، بل يسلك مسلكا لَدِنًا مما يجعله على سبيل المقارنة أقرب إلى طريق أسفلتى في يوم شديد الحرارة.

وقد دلت الدراسات الجيوفيزيائية على وجود طبقات دائرية (Concentric layers) في الوشاح، وأبرزها تلك الطبقات المتواجد على عمق 400 و 670 كيلومتر. وربما يعُزى وجود تلك الحلقات إلى تنوع أنواع الصخر المكون للوشاح. ويعتقد أغلب الجيولوجيين أن الوشاح يمتلك تركيبا كيميائيا واحدا. ولهذا يعزى التنطق (layering) في الوشاح إلى اختلاف الضغط بزيادة العمق، مما يؤدى إلى هدم البنية الداخلية لبعض المعادن تاركة من وراءها معادن أكثر كثافة ويعتقد بعض الجيولوجيين أن الحد الفاصل عند عمق 670 كيلومتر، يمثل تغيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت