فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 48

المبحث الثاني: عمارة عمر بن الخطاب رضي الله عنه للمسجد وزيادته فيه

وكان هذا في السنة السابعة عشرة من الهجرة.

وسبب الزيادة ما رواه البخاري معلقًا قال: «باب بنيان المسجد. وقال أبو سعيد -هو الخدري رضي الله عنه- كان سقف المسجد من جريد النخل، وأمر عمر ببناء المسجد: وقال: أَكنَّ الناس من المطر» [1] ...

ومعنى أكِنُّ، أي: أستر الناس وأحميهم من المطر؛ وذلك أن الناس كثروا فاحتاج المسلمون إلى زيادة المسجد وتوسيعه ليسعهم لا سيما وقد وسعه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد فتح خيبر.

وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ينبغي أن نزيد في مسجدنا ما زدت» [2] .

أما عن صفة بنائه فهو على نحو بناء النبي - صلى الله عليه وسلم -، يدل لذلك ما في البخاري، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: «كان المسجد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبنيًا باللبن، وسقفه بالجريد، وعُمُده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باللبن والجريد وأعاد عمده خشبًا» [3] ، أي: من جذوع النخل.

وروى ابن النجار بسنده إلى ابن زبالة إلى مسلم بن خباب [4] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يومًا وهو في مصلاه: «لو زدنا في مسجدنا وأشار بيده نحو القبلة» ، فلما توفي عليه السلام وولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لو زدنا في مسجدنا وأشار بيده نحو القبلة، فاجعلوا رجلًا في موضع مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم رفعوا يد الرجل وخفضوها حتى رأوا أن ذلك شبيه بما أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الزيادة فقدم عمر القبلة» [5] .

فبنى عمر رضي الله عنه المسجد على هيئة بناء الرسول عليه السلام، فجعل في وسطه صحن، وجعل

(1) ... علقه البخاري رحمه الله في الصحيح، كتاب المساجد، باب بنيان المساجد 1/ 171.

(2) ... ذكر هذا الأثر السمهودي في الخلاصة ص 256، ونقل سبب الزيادة عن ابن سعد وغيره وانظر ص 25 - 256.

(3) ... هذا الحديث في البخاري وموضعه مع الحديث الذي قبله.

(4) ... هو مسلم بن السائب بن خباب ذكره ابن حجر في الإصابة 6/ 203 وذكر أنهم اختلفوا في صحبته، بل وفي صحبة أبيه وأمه ثم رجح أنه تابعي وأنه يرسل.

(5) ... انظر أخبار المدينة ص 277، والخلاصة ص 256، وتحقيق النصرة ص 46 - 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت