حصل من عهد الخليفة العباسي المهدي إلى السلطان قايتباي أعمال تجديد وترميم وصيانة للمسجد من قبل الخلفاء والأمراء دون التعرض لزيادة المسجد.
وقد حصل للمسجد خلال هذه الفترة حريقان الأول سنة 654 هـ بسبب أحد خدم المسجد وشمل الحريق جميع المسجد ولم يقدر الناس على إطفاء النار، فأعمره المستعصم بالله وأهالي المدينة وبمساعدة عز الدين أيبك والسلطان بيبرس من مصر.
وكان العمل مقتصرًا على التجديد وإزالة آثار الحريق وبعض الزيادات في البناء دون مساحة المسجد.
إلى أن وقع الحريق الثاني للمسجد بسبب صاعقة وقعت على المنارة ثم نشرت النار على باقي أجزاء المسجد سنة 886 هـ.
فقام بعمارة المسجد وأرسل العمال من مصر مع المؤن والآلات وزاد فيه من الجهة الشرقية -جهة باب جبريل- بعد أن هدم المنارة الرئيسية جهة باب البقيع الآن، وهدم بعض جدر المسجد.
ووسع المحراب العثماني، وزخرفه وحصل عليه قبة كبيرة، ثم تطورت حتى القبة الموجودة الآن الخضراء، وجعل مقدم المسجد سقفًا من الخشب وعليه عقود الجص.
ومما أحدث في هذه العمارة أنه اتخذوا محرابًا في المصلى النبوي وزخرفوه بالرخام الملون. ورخَّموا المسجد.
كما عملوا قبائًا عند باب السلام وزينوها بالألوان. واهتموا ببناء أبواب وما حواليها بالرخام الأبيض والأسود وكتابة الآيات عليها.
السلطان الأشرف قايتباي المملوكي أو من رفع القبة على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم:
ومما يلفت النظر في هذه العمارة ما ذكر من بنائه على الحجرة النبوية بقُبة كبيرة على القبور: قبور النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبري صاحبيه رضي الله عنهما مباشرة وما حولها. وكذلك كساؤه الغرفة النبوية وما حولها بالرخام المزيِّن، والنهي عن هذا متجه كما في النصوص الواردة والنهي عن البناء على القبور وتجصيصها ورفعها. بل اتخاذها مساجد. معلوم مشهور في الصحيحين وغيرهما.
وكذا من الجدير بالذكر أن الأشرف قايتباي المملوكي عمَّم القباب على أبواب المسجد في أغلبه، ومن ذلك القباب على المحراب العثماني، والقباب على الأبواب، كصنائع المماليك في بناء المساجد في زمنهم.