ارتفاعه أحد عشر ذراعًا، وبنى أساسه بالحجارة إلى طول قامة رجل، وكمله إلى سقفه باللبن والطين، ثم جعل سقفه من الجريد والخوص والطين أو جعل فوق سقفه سترة بمقدار ثلاثة أذرع تقريبًا، وجلب إليه الحصباء من العقيق وفر.
وكانت توسعة رضي الله عنه من جهة القبلة وهي الجنوبية ومن الغرب ومن الشمال حتى أدخل في هذه التوسعة بعض بيوت الصحابة كالعباس ودار جعفر بن أبي طالب لمجاورتها المسجد.
وجعل للمسجد ستة أبواب، فزاد ثلاثة على ما كان عليه زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر الصديق للحاجة إليها.
وبلغت أذرع المسجد بعد زيادة عمر نحوًا من 140×120 ذراعًا، أي: بنحو 270×260 م 2، أي: بزيادة تقريبية نحو 1700 م 2.
ولا بد من الإشارة إلى أنه لم يتعرض للزيادة من الجهة الشرقية التي فيها حجرة عائشة رضي الله عنها، وهي المشتملة على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبر صاحبه أبي بكر رضي الله عنه لا سيما، وقد أخذ دورًا من الغرب والشمال لزيادته. وهذا مع كثرة الفتوح في عهده وتوفر المال.
وتجدر الإشارة أيضًا أن عمر الفاروق رضي الله عنه لم يتكلف ويزخرف بناء المسجد، وإنما جعله كبناء النبي - صلى الله عليه وسلم -، خلال التوسعة من جهاته الثلاث: القبلية «الجنوبية» والغربية والشمالية فقط.
هذا السؤال جدير بالإجابة عليه، وألخص أوجه الجواب عنه بالآتي:
1 -قصر مدة خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فهي في سنتين وثلاثة أشهر.
2 -انشغاله بحروب الردة، وتثبيت جمع الكلمة.
3 -عدم وجود الحاجة لتوسعة المسجد عما كان عليه، فلم يكثر المسلمون كثرة تستدعي ذلك، كما هو السبب الرئيس لتوسعة عمر بن الخطاب رضي الله عنه للمسجد.
4 -توافر الأموال من الخراج والغنائم في غزو فارس والروم، فكان من آثار ذلك العناية بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عاصمة الإسلام الجديرة بذلك، والجدير بالذكر أن في خلافة أبي بكر رضي الله عنه لما حصل نخر في بعض جذوع النخل وهي أعمدة المسجد وسواريه، أعاد البناء بجذوع أخرى، كما رواه ابن عمر رضي الله عنهما في حديثه المشهور في بناء المسجد [1] .
(1) ... رواه أبو داود في «السنن» في كتاب الصلاة، باب في بناء المسجد (452) .