فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 48

المبحث الرابع: عمارة الوليد بن عبد الملك بن مروان للمسجد

وكانت بعد سنة 88 هـ لما حج الوليد، وعهد بالإشراف على البناء لواليه على المدينة عمر بن عبدالعزيز رحمه الله. وذلك أن الوليد بعد حجه أرسل رسولًا إلى عامله على المدينة عمر بن عبدالعزيز بكتاب؛ يأمره فيه: بإدخال حجر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، وأن يشتري ما في مؤخره، ونواحيه، حتى يكون مائتي ذراع في مائتي ذراع (200×20 ذراعا) أي (210×100 م) ويقول له: قدَّم القبلة إن قدرت -أنت تقدر لمكان أخوالك فإنهم لا يخالفونك- لأن قبلة القبر كانت دارًا لآل عمر بن الخطاب مع نخل لهم، فمن أبى منهم فمر أهل المصر فليقوموا له قيمة عدل، ثم أهدم عليهم، وادفع إليه الأثمان. فإن لك في ذلك سلف صدق عمر وعثمان [1] .

وفيه نرى أنه نصَّ على إدخال الحجرات ضمن محيط المسجد، حيث لم يكتف بما فعله الخلفاء الراشدين من التوسعة من الجهات الثلاث: الجنوبية «وهي القبلة» ، والشمالية الغربية، فالوليد بن عبد الملك أول من أدخل الحجرات في محيط المسجد النبوي!

أسباب عمارة الوليد للمسجد النبوي:

ذكر المؤرخون لبناء المسجد وتوسعته والزيادات عليه عدة عوامل أدت كلها، أو بعضها إلى إحداث الزيادة من الوليد بن عبد الملك وإدخال الحجرات فيها، مع أن إدخال في المسجد لم يزد فيه مساحة تستوجب التوسعة على المصلين لانشغال الجزء الأكبر من الجهة الشرقية للحجرات والقبور الشريفة.

ومن هذه العوامل:

1 -بناء الوليد بن عبد الملك للجامع الأموي بدمشق عام 88 هـ، حيث بالغ في بنائه وأنفق عليه أموالًا كثيرة في زخرفته وتزيِّنه، كما بنى مسجد قبة الصخرة ببيت المقدس واهتم به، فكان أن أرسل إلى عامله على المدينة يأمره بهدم المسجد وتوسعته من جميع الجهات حتى يكون 200×200 ذراعًا.

2 -كثرة المسلمين وضيق المسجد بهم لا سيما أيام المواسم كالحج، استلزم بالمقابل توسعة المسجد ليناسب الزيادة في عدد المسلمين، وأهل المدينة والمجاورين فيها.

3 -أن سبب الزيادة: هو إخراج الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة بنت الحسين بن

(1) ... نص الرسالة من «تاريخ الرسل والملوك» ، للطبري 6/ 435.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت