فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 48

علي بن أبي طالب من بيت فاطمة رضي الله عنهم الذي كان شمال حجرة عائشة رضي الله عنها، وكان الحسن يخرج من باب حجرة فاطمة إلى المسجد مباشرة عبر الباب الذي بينها [1] .

ويؤيد هذا السبب ما نقله السمهودي: عن ابن زبالة قال: «حدثني عبد العزيز بن محمد عن بعض أهل العلم قال: قدم الوليد بن عبد الملك حاجًا، بينما هو يخطب على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ حان منه التفاته، فإذا بحسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم في بيت فاطمة في يده مرآة ينظر فيها، فلما نزل أرسل إلى عمر بن عبد العزيز فقال: لا أرى هذا قد بقي بعُد، اشتر هذا الموضع وأدخل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد، واسدده» [2] .

وكذا نقل خبرًا نحوه عن يحيى بن الحسين العبيدي.

أقول وهذه الأسباب كلها محتملة، ومتوقعة لا سيما مع عداء بعض بني أمية لبعض آل البيت من ذرية علي والحسن والحسين رضي الله عنهم وتنافسهم معهم، وغيرتهم عليهم، مما له شواهده التأريخية، مع أني لا أرى فائدة متحققة بإدخال الحجرات إلى المسجد في توسعة المسجد للمصلين، كما هو ملاحظ الآن، فكيف يتصوره بالنسبة لذلك العصر.

أما عن بناء المسجد فإن الوليد كان قد بعث إلى ملك الروم يعلمه بعزمه على بناء مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - يطلب إعانته على ذلك بالفعلة والموؤنة [3] .

ثم شرعوا في العمل في بناء المسجد بهدم الدور المجاورة له التي تقرر إدخالها فيه، وكانت التوسعة من الجهات الأربع كلها، ولا سيما الجهة الشرقية حيث أدخل حجرة عائشة التي فيها قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه رضي الله عنهما وأدخل بيت فاطمة رضي الله عنها من شمالها.

وبنوا المسجد بالحجارة في الأساس، وبنى جدره بالحجارة المنقوشة المتطابقة، وجعل عليها الجص، وجعل على الجدار الفسيفساء والمرمر حتى جعل البنائون يصورون فيه أشكال الشجر. وكانوا قد خمروا النورة سنة لأجل الفسيفساء. حتى أنه نقل السمهودي عن يحي العبيدي عن النظرين أنه قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا عمل العامل الشجرة الكبيرة من الفسيفساء فأحسن عملها نقده ثلاثين درهمًا. كذا نقل! والله أعلم.

(1) ... ذهب إلى هذا الرأي المقدسي في «أحسن التقاسيم» ، بل جزم أن الوليد زاد في المسجد ولم يزده لله. انظره في «أحسن التقاسيم» في معرفة الأقاليم ص 80.

(2) ... السمهودي في «خلاصة الوفاء» ص 266 - 267.

(3) ... سيأتي الكلام على الاستعانة بالروم من النصارى في بناء المسجد في موضع مستقل ولا بد من الإشارة إلى أن عمال الفسيفساء والزخرفة كانوا من القبط النصارى والروم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت