فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 48

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] .

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71] .

أما بعد:

فإن دور المسجد في الإسلام دور محوري في العلم والدعوة والعمل، ولهذا أول ما شرع به النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة تأسيس المسجدين: مسجد قباء ومسجده النبوي والمنوه عنهما بقوله تعالى: {لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] .

فالمسجد شعار الإسلام والسنة، وعمارته علامة الإيمان والحكمة: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: 18] .

وعمارة النبي - صلى الله عليه وسلم - لمسجده مرتين ثم توسعة الخليفة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما له كانت له دلالة عظيمة، إلا أن في عمارة الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي في آخر المائة الأولى نقلة نوعية في تلكم العمارة، تمثلتا بإدخاله الحجرات ومنهن حجرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: المشتملة على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبر صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وكذا في المبالغة في تشييد بناء المسجد وزخرفته مشابهة لأهل الكتاب، فكان موقف التابعين النكارة وعدم الرضى بهذا الصنيع. فجاء هذا البحث في استقراء هذه العمارة فما بعدها من العمارات على مدى التاريخ، والتنبيه على المآخذ العقدية في هذه الورقات والبحث سميتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت